كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٢ - كفاية صلاة واحدة أو دفن ميّت في وقف المسجد والمقبرة
صحيحة محمّد بن مسلم ومعتبرة عبيد بن زرارة[١].
وقوله عليه السلام: «وإن كانوا صغاراً، وقد شرط ولايتها لهم حتّى بلغوا فيحوزها لهم، لم يكن له أن يرجع فيها» في صحيح صفوان[٢]؛ يعني إن كان الموقوف عليهم- من وُلده وغيرهم- صغاراً واشترط للصغار من غير وُلده ولاية الضيعة الموقوفة قيمومة الوقف لنفسه ثمّ قبضها لهم وعن جانبهم يصير الوقف تامّاً لازماً ولا يجوز حينئذٍ له الرجوع في الصدقة التي هي الوقف.
وجه الدلالة تفريع تمامية الوقف على حيازة الواقف وقبضه الضيعة الموقوفة للصغار المولّى عليهم. وظاهر هذا التفريع اعتبار قصد كون القبض لهم، لتوقّف ذلك على القصد، كما قال في الجواهر[٣].
وأدلّ من ذلك صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن الصدقة إذا لم تقبض هل تجوز لصاحبها؟ قال عليه السلام: «إذا كان أب تصدَّق بها على ولد صغير، فإنّها جائزة؛ لأنّه يقبض لولده إذا كان صغيراً، وإذا كان ولداً كبيراً، فلا يجوز له حتّى يقبض»[٤].
وقد عبّر في الجواهر عنها بالخبر المرويّ عن قرب الإسناد وكذا في العروة عبّر عنها بالخبر.
ولكنّ التحقيق أنّها صحيحة. وذلك لأنّ صاحب الوسائل رواها عن كتاب علي بن جعفر وطريقه إلى كتاب علي بن جعفر صحيح. وقد أثبتنا ذلك في
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٨- ١٨٠، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ١ و ٥.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٨٠، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ٤.
[٣] - جواهر الكلام ٢٨: ٦٤.
[٤] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٣٦، كتاب الهبات، الباب ٥، الحديث ٥.