كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨٣ - الثالث إذا شرط الواقف بيع الوقف عند عروض مانع
وأمّا مقتضى النصوص الشرعية؛ فلا إشكال في أنّ النصّ حجّة شرعية تعبدية تفيد حكماً توقيفياً وتقطع القاعدة.
وعلى أيّ حال فعمدة الدليل على ذلك صحيح علي بن مهزيار، قال: وكتبت إليه: إنّ الرجل ذكر أنّ بين من وقف عليهم هذه الضيعة اختلافاً شديداً، وأ نّه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده، فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كلّ إنسان منهم ما وقف له من ذلك، أمرته. فكتب إليه بخطّه: «وأعلمه أنّ رأيي له- إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف- أن يبيع الوقف أمثل؛ فإنّه ربّما جاءَ في الاختلاف تلف الأموال والنفوس»[١].
هذه الرواية لا إشكال في صحّة سندها؛ إذ رواها المشايخ الثلاثة- وهم الكليني والصدوق والشيخ- بأسنادهم عن علي بن مهزيار عن أبي جعفر الثاني. وطرق الثلاثة كلّهم إلى علي بن مهزيار صحيحة. وضمير «الهاء» في قوله: «كتبت إليه»، يرجع إلى الإمام أبي جعفر الثاني عليه السلام. وذلك بقرينة المكاتبة السابقة المرويّة في الكتب الأربعة، وبقرينة كثرة رواية ابن مهزيار عنه عليه السلام، فلا تُعَدُّ مثل هذه الرواية مضمرة، بعد العلم بمرجع الضمير بالقرينة القطعية.
وأمّا في تمامية دلالتها على المطلوب فخلاف بين الأصحاب. ولا إشكال في اختصاص موردها بما لو وقع الاختلاف الشديد بين الموقوف عليهم، بحيث يخاف منه الانجرار إلى تلف النفوس والأموال. فلا يمكن التعدّي عن موردها؛ إلّابدليل قطعي آخر؛ نظراً إلى قاعدة وجوب الاقتصار في ما خالف القاعدة على موضع النصّ.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٨٨، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٦، الحديث ٦.