كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠ - كلام صاحب العروة
الوقف الذي هو من قبيل الفعل، والفعل لا إطلاق له ليتمسّك به لنفي اعتبار القبول.
بل غاية مفاد هذه النصوص مشروعية الوقف الصادر منهم بالكيفية المذكورة في هذه النصوص، وهي وإن كانت خالية عن التعرّض للقبول، ولكن من المحتمل قويّاً عدم الحاجة إلى ذكر القبول في صورة إنشاء الوقف.
وذلك أوّلًا: لعدم كون القبول من شؤون الإنشاء. وأنّ هذه النصوص بصدد بيان كيفية إنشاء الوقف الصادر منهم من دون نظر إلى القبول.
وثانياً: لعلّ القبول صدر بتسليم الإنشاء المكتوب إلى الموقوف عليه الذي هو مثل الإمام الحسن عليه السلام فهل يُحتمل عدم قبوله ما أنشأه أبوه أمير المؤمنين عليهم السلام؟! أ فهل ترى احتياج ذلك إلى ذكره في صورة إنشاء الوقف؟!
وثالثاً: إنّ الواقف في هذه النصوص هو الإمام المعصوم، وهو وليُّ الأمر، فيمكن أن يقبل نفسه بما له من الولاية على ذلك، كما احتمل ذلك في الجواهر بقوله: «على أنّ قبول الوليّ العامّ كالحاكم أو منصوبه ممكن. بل ربما يستفاد من بعض الأدلّة الآتية في القبض الاكتفاء بقبول من يجعله قيّماً لها، ولو نفسه كالقبض. ولعلّه على ذلك ينزّل ما وقع من صدقاتهم بناءً على أنّها من الوقف»[١].
وعلى أيّ حال لا تتوقّف صحّة الوقف على ذكر القبول في صورة إنشاء الوقف، بل اللازم- على فرض اعتباره- تحقّقه في الخارج. وعدم إخبار الإمام عن ذلك لا يُخلّ بشيء؛ إذ من الممكن وقوع القبول في الخارج ولم يخبر عنه الإمام عليه السلام؛ لأنّه لم يكن يرى حاجة في ذلك؛ حيث إنّ الفائدة المترتّبة على كتابة صورة إنشاء الوقف إنّما هي ما جاء في هذه النصوص من عدم جواز بيعه وهبته وإرثه وذكر الموقوف عليه وخصوصيات العين الموقوفة، وغير ذلك من الخصوصيات الراجعة
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٦.