كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢٤ - حكم قبول التولية وعزل المتولّي نفسه
ويحتمل عدم الجواز مطلقاً؛ نظراً إلى عموم «الوقوف ...»؛ حيث دلّ على وجوب العمل بالوقف حسب ما قرّره الواقف. والمتولّي بعد قبول التولية يدخل تحت إطلاق الخطاب المزبور. ومن هنا يكون عزله نفسه مخالفة للوجوب المستفاد من العموم المزبور.
نعم، قبل القبول لا يصحّ هذا العموم للدليلية على وجوب العمل بشرط التولّي من جانب الواقف؛ نظراً إلى عدم ترسيم هيئة الوقف بذلك ما دام لم يقبل المتولّي.
ولكن هذا الاحتمال مردود؛ نظراً إلى تقدّم دليل جواز فسخ العقد الجائز. للطرفين على العموم المزبور. وذلك لأنّ التولية بذاتها عقد جائز كالتوكيل. فكيف أنّه لو وكّل المتولّي غيره للتولية، لا يجب على الوكيل قبول الوكالة والاستمرار والمضيّ عليها؛ لمقتضى ذات الوكالة- وهي عقد جائز- فكذلك التولية. وأمّا حديث رجوع ذلك إلى اشتراط التولية في ضمن عقد لازم- وهو الوقف- فيجب الوفاء به على المتولّي بعد القبول، فيأتي جوابه في نقد كلام صاحب الجواهر، كما قد يُستدلّ لمنع الردّ بعد القبول وعدم جواز العزل مطلقاً؛ بأنّ اشتراط التولية لمّا كان في ضمن عقد لازم- وهو الوقف- يجب على المتعاقدين- وهما الواقف والموقوف عليه- ومن يتعلّق بالعقد، وهو المتولّي في المقام، الوفاءُ بالشرط ولا يجوز مخالفته، كما يلوح ذلك من كلام صاحب الجواهر؛ حيث قال: «قد يناقش في جواز الردّ بعد القبول بإطلاق الأمر بالوفاء بالعقد من المتعاقدين وغيرهما ممّن له تعلّق بالعقد. والقبول بالنسبة إليه حينئذٍ رضاه بما اشترط له منه».
ولعلّ ذلك وجه احتياط السيّد الماتن وجوباً في المقام على وجه الإطلاق.
ولكنّ الأقوى التفصيل المزبور. وأمّا رجوع جعل المتولّي إلى اشتراط التولّي له في ضمن عقد الوقف، فإنّما يقتضي وجوب الوفاء به للمتعاقدين. وأمّا المشروط له