كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦٠ - القول في الحبس وأخواته
الثاني إنّما يعتبر وقوع الحبس على الآدمي، سواءٌ كان بقصد القربة أم لم يكن.
ولا ريب في لزوم القسم الأوّل من الحبس؛ نظراً إلى عموم قوله عليه السلام: «فما جُعل للَّه عزّ وجلّ، فلا رجعة فيه»[١]، في معتبرة موسى بن بكر وغيرها. هذا مضافاً إلى ما سيأتي ما ادّعاه في الحدائق والمسالك وغيرهما، من اتّفاق الأصحاب على لزوم الحبس في سبيل اللَّه وعدم جواز الرجوع فيه.
فالوجه في لزوم هذا القسم من الحبس وعدم جواز الرجوع فيه هو التعبُّد بالنصّ والاتّفاق، لا كونه عقداً، فلا يكون لزوم الحبس وعدم جواز الرجوع فيه دليلًا على عقديته؛ حيث لا ملازمة في البين.
إن قلت: العقد أعمّ من اللازم والجائز، فلا يستلزم اللزوم، فلا وجه لدفع توهّم عقدية الحبس للَّهمن حكم الفقهاء بلزومه.
قلت: لمّا كان الأصل في العقد اللزوم بمقتضى أصالة اللزوم، يتوجّه الوهم والدفع المزبور.
ولكن يظهر من الشهيد في المسالك أنّه يعتبر في هذا القسم العقد والقبض، ونقل ذلك عن صريح التذكرة؛ حيث قال: «ولم يذكروا على الأوّل سنداً وكأ نّه وفاقيٌّ، لكن يُعتبر فيه مع العقد القبض، صرّح به في التذكرة»[٢].
قوله: «على الأوّل»؛ أيعلى القسم الأوّل، وهو الحبس في سبيل اللَّه. ولكن لا دليل على عقديته ولا على اعتبار القبض فيه، مع عدم تصريح الأصحاب وعدم مساعدة السيرة. هذا في القسم الأوّل، وهو الحبس في سبيل اللَّه. وأمّا القسم الثاني فسيأتي حكمه في كلام السيّد الماتن.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٤، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١١، الحديث ١.
[٢] - مسالك الأفهام ٥: ٤٣٢.