كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦٢ - عدم جواز الرجوع وعدم الوراثة في الحبس للَّه
وقد عرفت أنّه لازم لا يجوز الرجوع فيه؛ لأجل التعبّد بالنصّ. إلّاأنّه لمّا لا يخرج عن ملك الحابس لو وقَّت له زماناً معيّناً، يكون عدم جواز الرجوع محدوداً بذلك الوقت المعيّن. وأمّا إذا أطلق أو صرّح بالدوام، فلا يجوز الرجوع فيه أصلًا ولازمه الخروج عن ملكه لا محالة.
وقد نسب المحدّث البحراني لزوم هذا القسم من الحبس وعدم جواز الرجوع فيه ولا تغييره إلى الأصحاب من غير خلاف. قال: «المعروف من كلام الأصحاب- من غير خلاف يعرف- أنّه إذا حبس فرسه أو بعيره في سبيل اللَّه أو غلامه في خدمة المسجد أو بيت اللَّه الحرام أو بيت العبادة، لزم ذلك ولم يجز تغييره ما دامت العين موجودة»[١].
وحاصل الكلام: أنّ اللزوم وعدم جواز الرجوع في هذا النوع من الحبس لا دليل عليه، غير ما أشرنا إليه من التعبّد بما دلّ من النصوص على عدم جواز الرجوع فيما كان للَّه. ولكن يستفاد من كلام الشهيد أنّ الوجه في ذلك منحصر في اتّفاق الأصحاب. ومن هنا حمل ما ورد في بعض النصوص من أمر علي عليه السلام بردّ الحبيس على القسم الثاني، وهو تحبيس المال على إنسان.
قال: «والموجود من النصوص في هذا الباب ما روي من قضاءِ أمير المؤمنين عليه السلام بردّ الحبيس وإنفاذ المواريث. والأصحاب حملوا ردّه على القسم الثاني، وهو ما إذا وقع مع آدمي، فإنّه يردّ إلى الحابس بعد موته، ولم يذكروا على الأوّل سنداً، وكأ نّه وفاقيٌ»[٢].
وأمّا النصّ المشار إليه: فهو اثنان:
[١] - الحدائق الناضرة ٢٢: ٢٩٥.
[٢] - مسالك الأفهام ٥: ٤٣٢.