كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٩٥ - مقتضى العقود الثلاثة من جهة تمليك المنفعة أو الانتفاع
(مسألة ٨): هل مقتضى العقود الثلاثة تمليك سُكنى الدار، فيرجع إلى تمليك المنفعة الخاصّة (١)، فله استيفاؤها مع الإطلاق بأيّ نحو شاء؛ من نفسه وغيره مطلقاً ولو أجنبيّاً، وله إجارتها وإعارتها، وتورث لو كانت المدّة عمر المالك ومات الساكن دون المالك. أو مقتضاها الالتزام بسكونة الساكن على أن يكون له الانتفاع والسكنى؛ من غير أن تنتقل إليه المنافع،
______________________________
هذا، مع أنّ في مورد سؤال الراوي قُدّم السكنى على العمرى. فعلى فرض عدم صدق
العمرى على محلّ النزاع- لكون أصل مشروعية التحديد بعمر الأجنبيّ أوّل الكلام- لا
ريب في صدق عنوان السكنى؛ لعدم إناطة صدقه بالتحديد بالعمر أصلًا.
فمعنى كلامه عليه السلام، أنّ لزوم عقد السكنى إنّما تابع لشرط المالك بأيّ نحو كان، ومقتضى إطلاقه، نفوذ شرط المالك ولزوم العمل به ما لم يخالف الكتاب والسنّة.
مقتضى العقود الثلاثة من جهة تمليك المنفعة أو الانتفاع
١- ينبغي قبل الخوض في البحث أن نمهّد مقدّمتين.
إحداهما: إعطاء الضابطة في كون العقود الثلاثة من قبيل تمليك المنفعة أو الانتفاع أو إباحته. وهي: أنّ العقود تابعة للقصود؛ بمعنى أنّ من بيده زمام أمر العقد شرعاً بأيّ نحو وشكل قصد العقد وأنشأه، ينعقد على ذلك الشكل.
ولا إشكال في أنّ المالك هو الذي بيده زمام هذه العقود الثلاثة؛ لأنّها ليست إلّا أنحاءِ تصرّفه في ماله.
وهذا القصد لا بدّ من استظهاره من كلام المالك ولفظه الذي أنشأ به العقود المزبورة. والمحكّم في استظهار قصده واستكشاف مراده من لفظ الصيغة المنشأة،