كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤١٥ - حكم ما لو انتفت المصلحة الموقوف عليها
قال قدس سره: «لمّا كان الوقف مقتضياً للتأبيد، ووقف المسجد فكَّاً للملك- كما تقدّم- كتحرير العبد لم يكن خرابه ولا خراب القرية التي هو فيها ولا المحلّة موجباً لبطلان وقفه؛ لعدم منافاة ذلك الوقف؛ استصحاباً لحكم ما ثبت، ولبقاء الغرض المقصود من إعداده للعبادة؛ لرجاء عود القرية وصلاة مَن يمرّ به»[١].
ثمّ إنّه لا إشكال في المسألة فيما لو كان المسجد الموقوف واقعاً في غير الأرض المفتوحة عنوة من الأراضي المملوكة الشخصية.
وأمّا إذا كان المسجد الموقوف واقعاً في الأراضي المفتوحة عنوةً، فقد أشكل في المسالك بأنّ رقبة الأرض المفتوحة عنوة لمّا كانت ملكاً لعموم المسلمين من غير دخول في ملك أحد منهم، فلا يصحّ وقفها. وإنّما يصحّ الوقف تبعاً للآثار وهي البناء الواقع فيها. فالموقوف في الحقيقة نفس بناءِ المسجد الواقع في هذه الأراضي، لا رقبتها. وعليه فإذا خرب بناءُ المسجد يبطل الوقف بانعدام العين الموقوفة.
قال قدس سره: «هذا كلّه يتمّ في غير المبنيّ في الأرض المفتوحة عنوة؛ حيث يجوز وقفها تبعاً لآثار المتصرّف، فإنّه حينئذٍ ينبغي بطلان الوقف بزوال الآثار، لزوال المقتضي للاختصاص، وخروجه عن حكم الأصل، اللهمّ إلّاأن يبقى منه رسوم ولو في اصول الحيطان بحيث يعدّ ذلك أثراً في الجملة كما هو الغالب في خراب البناء فيكفي في بقاء الحكم بقاء الأثر في الجملة».
ولكن أجاب عنه في الجواهر بأنّ السيرة القطعية جارية من لدن عصر المعصومين عليهم السلام على اتّخاذ المساجد في الأراضي المفتوحة عنوة من غير دخل للبناء والآثار؛ ضرورة جريان أحكام المسجد على المساجد المبنيّة في أرض
[١] - مسالك الأفهام ٥: ٣٩٧.