كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٢ - الاستدلال على الصحّة الوقف
نعم، نقل الشهيد عن القائلين بالبطلان المناقشة في سندها بقوله: «والرواية الخاصّة في طريقها أبان. والظاهر أنّه بن عثمان وحاله معلوم»[١].
وهذه المناقشة في غير محلّه؛ لأنّ أبان بن عثمان من أصحاب الإجماع، مع أنّ طعن ابن فضّال فيه بأ نّه كان ناووسياً[٢]، مردود بأنّ ابن فضّال نفسه فطحي ولا يقبل طعنه، كما قال صاحب المنتقى، مع أنّ لفظ «كان» مشعر بالزوال في آخر عمره، مضافاً إلى عدم منافاة فساد العقيدة مع الوثاقة في الرواية.
وقد أجاد الشهيد في ردّ هذه المناقشة؛ حيث قال: «وأمّا أبان بن عثمان فقد اتّفقت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، فلا يقدح الطعن في مذهبه، كيف وقد انضاف إلى ذلك اتّفاق الأصحاب أو أكثرهم على العمل بمضمون حديثه. ومن ذلك يظهر بطلان حجّة المانع».
وكذا لا إشكال في تمامية دلالة هذه الصحيحة؛ لأنّ المراد بالصدقة الوقف بقرينة قوله: «إلى شيءٍ من مالي أو من غلّةٍ» فإنّ المقابلة بين الغلّة والمال ظاهرة في كون المتصدّق به أعمّ من الأرض بتحبيس رقبتها وتسبيل منفعتها، وهي الغلّة.
وهذا هو مقصود الشهيد من قوله: «والمراد بالصدقة في الرواية الوقف بقرينة الباقي»[٣]؛ أيذيل الرواية. ونظيره جاء في كلام المحقّق الكركي[٤].
[١] - مسالك الأفهام ٥: ٣٦٥.
[٢] - قال في مجمع البحرين ٤: ١٢٠- ١٢١، والناووسية من وقف على جعفر بن محمّدالصادق عليهما السلام. أتباع رجل يقال له ناووس. قالت: إنّ الصادق عليه السلام حيٌّ لم يمت ولن يموت حتّى يظهر ويظهر أمره، وهو القائم المهدي. وحكى أبوحامد الزوزني أنّهم زعموا أنّعلياً مات وستنشقّ الأرض عنه من قبل يوم القيامة فملأ العالم عدلًا.
[٣] - مسالك الأفهام ٥: ٣٦٥- ٣٦٦.
[٤] - جامع المقاصد ٩: ٢٩.