كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٣ - الاستدلال على الصحّة الوقف
نعم، ليس في نسحة الوسائل قوله: «أو من غلّةٍ»، وعليه فشموله للوقف أوضح.
لكنّه موجود في نسخة التهذيب بطريق صحيح، كما نقلناه.
وجه الدلالة أنّ التعبير بالرجوع في قوله عليه السلام: «يرجع ميراثاً إلى أهله»، ظاهر في تحقّق الوقف صحيحاً وخروج المال الموقوف عن ملك الواقف قبل الموت.
ومعناه أنّ الوقف بعد ما انعقد صحيحاً في مفروض السؤال- وهو شرط عود الوقف إلى الواقف عند احتياجه إليه- لمّا يصير ملكاً له عند عروض الاحتياج، فمن هنا لو هلك في هذا الحال يرجع الوقف ميراثاً له ولا يبقى على وقفيته، أو لحدوث الاحتياج بالموت؛ لأنّ الميّت فقير كما قال بعض. وذلك لوضوح عدم خصوصية لموت الواقف؛ إذ لا يصلح سبباً لدخول المال الموقوف في ملك الواقف بعد ما خرج عن ملكه بالوقف. فيعلم بقرينة السؤال ومناسبة الحكم والموضوع، أنّ الموت إمّا سبب الحاجة فيوجب انتفاء الشرط وبتبعه انتفاء المشروط- وهو الوقف- أو كان حدوثه بعد عروض الحاجة للوقف.
و بهذا التقريب يتمّ الاستدلال بهذه الصحيحة، كما قال الشهيد.
وقد استدلّ في الجواهر[١] بهذه الصحيحة وجعلها الأصل في هذه المسألة. وزاد في الاستدلال بصحيح آخر بنفس الطريق سيأتي ذكره.
ومن هذه الطائفة صحيحة اخرى لإسماعيل رواها الشيخ في التهذيب بطريقه عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمّد وأبان عن إسماعيل بن الفضل عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «من أوقف أرضاً ثمّ قال: إن احتجت إليها، فأنا أحقّ بها، ثمّ مات الرجل، فإنّها ترجع إلى الميراث»[٢].
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٧٢.
[٢] - تهذيب الأحكام ٩: ١٥٠/ ٥٩.