كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠٦ - حكم إجارة الوقف الخاصّ
واخرى: في إجارته من جانب المتولّي.
فالكلام في مقامين:
أمّا المقام الأوّل: وهو ما لو آجر البطن الأوّل الوقف ثمّ ماتوا وانقرضوا جميعاً قبل مضيّ مدّة الإجارة، فوقع الكلام في أنّه هل يبقى الإجارة على صحّتها ونفوذها، من دون توقّف على إجازة البطن اللاحق؟ أو لا بل تتوقّف صحّتها على إجازة البطن اللاحق، أو تبطل رأساً، من دون تأثير لإجازة البطن اللاحق في صحّتها، بل عليهم استيناف الإجارة لو شاؤوا.
مقتضى التحقيق: بطلان الإجارة بمجرّد موت البطن الأوّل. وذلك للوجهين:
أحدهما: أنّ بموت الموقوف عليه الموجر تنقضي مالكيته وسلطنته للعين المستأجرة. وإنّ صحّة الإجارة فرع مالكية الموجر للعين المستأجرة مطلقاً ملكاً طلقاً- كما في مالك الطلق- لا ملكاً غير طلق كما في الوقف. وقد انتفى استحقاق البطن الأوّل ومالكيتهم للعين بانقضاء أجلهم ومدّة استحقاقهم بمقتضى الوقف. فلا محالة تبطل الإجارة بخروج العين المستأجرة عن سُلطة الموجر شرعاً.
ثمّ إنّ في المقام نكتة ينبغي التنبيه عليها.
وهي: أنّ بموت الموجر هل تبطل الإجارة في غير باب الوقف كالوقف أم لا؟
المشهور بين القدماء بطلان الإجارة بموت الموجر، واشتهر بين المتأخّرين الصحّة.
وتحقيق المسألة تارة:
يكون بمقتضى القاعدة.
واخرى: بمقتضى النصّ.
وأمّا مقتضى القاعدة فقد قرّرها السيّد الخوئي[١] بما حاصله: أنّ إطلاق (أَوْفُوا
[١] - المستند في شرح العروة الوثقى ٣٠: ١٢٨.