كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٤ - حكم ما لو وقف على الفقراء
نعم، لو لم يُحتمل وجود الموقوف عليه في المستقبل، يأتي الكلام في بطلانه؛ نظراً إلى جريان أصالة الصحّة وإلى انصراف الإطلاق إلى فقراء البلد وعدم الموقوف عليه عند عدم علمه بالحال.
والتحقيق: أنّه لو احرز عدم علم الواقف بالحال، لا مناص من الحكم بالبطلان حينما لم يحتمل حدوث الموقوف عليه في المستقبل؛ نظراً إلى ما يقتضيه ظاهر حاله من وقفه على أهل نحلته بزعم وجودهم في البلد حين إنشاء الوقف، مع عدم وجودهم. فيلزم تبيُّن عدم الموقوف عليه.
وأمّا لو لم يُحرز ذلك فتجري أصالة الصحّة؛ لأنّه مع علمه بالحال لو وقف على فقراء نحلته مع عدم احتمال وجودهم في المستقبل، أقدم على وقف باطل. وأصالة الصحّة تنفيه ويقتضي إقدامه على الوقف الصحيح المتوقّف على علمه بالحال والفقراء الموجودين في البلد من غير نحلته. فيحمل على هذه الصورة باقتضاءِ أصالة الصحّة، مع أنّ الغالب والمساعد للاعتبار علمه بالحال.
ولا يخفى: أنّ احتمال وجود الموقوف عليه في المستقبل، وإن يصحّح الوقف على القاعدة حتّى في صورة علم الواقف بالحال، بلا احتياج إلى الحكم بصحّة الوقف على الفقراء الموجودين من غير نحلته حينئذٍ. ولكنّ المانع من ذلك انصراف الوقف إلى الفقراء الموجودين في البلد، من غير نحلته، مع علمه بالحال؛ نظراً إلى انسباق ذلك إلى أذهان أهل العرف، لا فقراء نحلته المعدومين حال الوقف؛ لكي يصحّح باحتمال وجودهم في المستقبل.