كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٨ - انتقال المال الموقوف إلى الموقوف عليه
ملك الواقف. وأمّا دلالتها على دخول العين الموقوفة في ملك الموقوف عليه فالوجه فيه ظهور قبض الأب عن جانب الولد في ذلك. ولا ينقض ذلك بقبض المستأجر العين المستأجرة مع عدم دخولها في ملكه، فضلًا عن وكيله في القبض فكيف أنّ الأب إذا قبضها لولده المستأجر لا ينافي عدم ملكيتها للولد، فكذلك في المقام.
وجه عدم النقض أنّ هناك قرينة قطعية- وهي ضرورة الفقه واتّفاق النصّ والفتوى- على عدم دخول العين المستأجرة في ملك المستأجر، بخلاف باب الوقف، وإلّا لم يقع الخلاف في المقام. والقبض عن المستأجر إنّما لا يدلّ على ملكية المقبوض له هناك لأجل وجود القرينة، ولا قرينة في المقام.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ غاية مدلول قوله: «فيحوزها لهم» كون الأب قيّماً لهم في نفس القبض من دون نظر إلى كون العين الموقوفة ملكاً لهم أم لا. ومجرّد كون شخص قيّماً في القبض له وكون قبضه مشروعاً، لا يدلّ على كون المقبوض ملكاً لذلك الغير؛ لصحّة القبض وصحّة التعبير بقوله: «فيحوزها لهم» على أيّ حال.
ولكنّه مشكل؛ إذ لا يخلو التعبير بقوله: «فيحوزها لهم» من دلالة على دخول العين الموقوفة في سلطة مالكية الولد بالوقف أوّلًا، ثمّ يقبضها الأب من جانبه، إلّا أن يقال: إنّ في صحّة قبضه عنه يكفي ثبوت مجرّد حقّ القبض له في الرتبة السابقة.
وعلى أيّ حال فقد يشكل القول بدخول العين الموقوفة في ملك الموقوف عليهم في الوقف على جهات الخير القربية، بل التحقيق فكُّها وتحريرها عن ملك الآدميين ودخولها في ملك اللَّه تعالى. وهذا بخلاف الأوقاف الخاصّة؛ نظراً إلى ترتّب آثار الملك للموقوف عليه، ولأ نّه المضمون له، كما جاء في كلام الشهيد.