كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٦ - انتقال المال الموقوف إلى الموقوف عليه
الكلام في المقام، اللهمّ إلّاأن يدّعي الشهيد اتّفاق الأصحاب في الوقف على عدم كون المضمون له غير الواقف والموقوف عليه. فحينئذٍ لا بدّ من الفحص عن هذا الاتّفاق فلو كان إجماع في البين فهو، وإلّا فهذا النقض وارد عليه.
واستدلّ لذلك فخر المحقّقين في الإيضاح[١] بمكاتبة علي بن محمّد بن سليمان النوفلي قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أسأله عن أرض وقفها جدّي على المحتاجين من ولد فلان بن فلان، وهم كثير متفرّقون في البلاد، فأجاب: «ذكرت الأرض التي وقفها جدّك على فقراء ولد فلان وهي لمن حضر البلد الذي فيه الوقف، وليس لك أن تتبّع من كان غائباً»[٢].
وجه الدلالة ظهور اللام في قوله: «وهي لمن حضر البلد ...» في الملكية.
وضمير «هي» يرجع إلى الأرض الموقوفة.
وبذلك تتمّ دلالة الرواية على انتقال العين الموقوفة إلى ملك الموقوف عليه بالوقف.
وناقش فيه في المسالك بأنّ الوقف لو أفاد الملك للموقوف عليه لما كان وجه لاختصاصه بمن حضر في البلد، بل ملك لعنوان فقراء ولد فلان. فليس المقصود من اللام في قوله عليه السلام «لمن حضر البلد» إفادة الملك، بل بمعنى جواز اختصاص صرف فوائد الأرض الموقوفة بهم وعدم وجوب التتبّع والفحص عن الغائبين[٣].
هذا من جهة الدلالة وأمّا سنداً فهي ضعيفة بموسى بن جعفر الواقع في سنده للجهل بحاله. وأمّا النوفلي، فالأقوى اعتبار رواياته؛ نظراً إلى كونه من مشاهير
[١] - إيضاح الفوائد ٢: ٣٩٠.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٩٣- ١٩٤، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٨، الحديث ١.
[٣] - مسالك الأفهام ٥: ٣٧٧.