كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤ - فضل الوقف وثوابه
وفي نسخة الخصال: «صدقة موقوفة لا تورث»[١].
ولا ريب أنّ المراد من قوله عليه السلام: «صدقة أجراها» الصدقة الجارية، وهي الوقف. وأمّا الصدقة المبتولة فاحتمل في الحدائق كون المراد بها الأوقاف العامّة التى اريد بها وجه اللَّه فهي مقطوعة من المالك ومتقرَّب بها إلى اللَّه تعالى.
قال في الحدائق: «قال العلماءُ: المراد بالصدقة الجارية الوقف فإن قيل: المعدود في الحديث الثاني أربع خصال، مع أنّه صرّح في صدر الخبر بأ نّها ثلاث خصال، قلنا: المعدود فيه إنّما هو ثلاث، ولكنّه قسَّم الصدقة التي هي إحدى الثلاث إلى قسمين، صدقة أجراها في حياته، فهي تجري بعد موته، وهي الوقف كما ذكرناه، وصدقة مبتولة لا تورث ولعلّه مثل بناء المساجد والرباطات وحفر الآبار، وبناء القناطر، ونحو ذلك، ولعل المراد بكونها مبتولة كونها مراداً بها وجه اللَّه عزّ وجلّ والتقرّب إليه»[٢].
ومنها: صحيح معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام ما يلحق الرجل بعد موته؟ فقال: «سنّة يعمل بها بعد موته، فيكون له مثل أجر من عمل بها، من غير أن يُنقص من أجورهم شيءٌ، والصدقة الجارية تجري من بعده، والولد الطيّب يدعو لوالديه بعد موتهما ...»[٣].
ومنها: خبر أبي كهمس المرويّ بطرق عديدة عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «ستّةٌ تلحق المؤمن بعد موته: ولد يستغفر له، ومصحف يخلفه، وغرس يغرسه، وقليب
[١] - الخصال: ١٥١/ ١٨٤.
[٢] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٢٦.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٢، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١، الحديث ٤.