كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٤ - كفاية قبض الطبقة الاولى في الوقف الخاصّ
وقد جعل في الجواهر اتّفاق الأصحاب وإطلاق النصوص وعموماتها عمدةً في سقوط اعتبار قبض البطون اللاحقة، وناقش في تعليل صاحب المسالك بما أشكلنا[١].
أمّا وجه قيام الوليّ مقام القاصر، فواضح؛ لعدم مشروعية تصرّفات القاصر، من الصبيّ والمجنون، بل السفيه؛ فإنّ كلّهم محجورون عن التصرّف في أموالهم، فضلًا عن أموال غيرهم. وقد دلّت النصوص على ثبوت الولاية لوليّهم عليهم في أنحاء التصرّفات. وقد بحثنا عن ذلك في مبحث أولياء الصغار من كتابنا «دليل تحرير الوسيلة في ولاية الفقيه وما يتعلّق بها».
[١] - حيث قال: بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه، بل وقد تشعر به عبارة بعضهم في باقي الطبقات؛ لعموم الأدلّة وإطلاقها التي اقتصر في الخروج عنهما على هذا المقدار من القبض، دون غيره الذي يمكن دعوى القطع بعدم اعتباره.
وهذا هو العمدة، لا ما ذكروه- من أنّهم يتلقّون الملك عن الأوّل، وقد تحقّق الوقف ولزم بقبضه، فلو اشترط قبض الثاني لانقلب العقد اللازم جائزاً بغير دليل، وهو باطل-؛ إذ هو كما ترى؛ ضرورة أنّ التلقي من الواقف، وخصوصاً مع شركة المعدوم معهم في طبقتهم. فمع فرض عموم دليل القبض وعدم حصوله من الحاكم الذي هو وليّ البطون، لا مانع من صيرورة العقد لازماً في حقّ من قبض، دون غيره ممّن فقد الشرط. وليس ذلك انقلاباً للعقد، ولا تبعيضاً ممنوعاً، بل أقصاه أنّه يكون منقطعاً مع فرض الفسخ قبل قبض الطبقة الثانية أو عدم قبضهم. والممنوع إنّما هو انقلابه جائزاً في حقّ من لزم في حقّه بلا دليل، كما هو واضح والأمر سهل بعد معلومية الحال. راجع: جواهر الكلام ٢٨: ٨٢.