كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦٤ - عدم جواز الرجوع وعدم الوراثة في الحبس للَّه
استثناؤه بما إذا انبطل الحبس بانقراض المحبوس عليه أو بانتهاء أمده فيما إذا عيّن له وقتاً، فلا محالة يرجع العين المحبوسة إلى المالك حينئذٍ، وهذا بخلاف الوقف.
وبذلك يظهر الفرق بين الوقف وبين الحبس للَّه.
وهاهنا نكتة مهمّة، وهي أنّه هل يجوز توقيت الحبس للَّهأم لا؟
يحتمل عدمه؛ نظراً إلى كون التوقيت في قوّة اشتراط الرجوع بعد الوقت، فيكون شرطاً مخالفاً للسنّة الدالّة على كبرى عدم جواز الرجوع فيما كان للَّه.
ويحتمل الجواز؛ نظراً إلى رجوع التوقيت إلى تعيين الأمد لأصل الحبس الذي هو موضوع عدم الرجوع. فإذا انتهى الوقت المضروب، ينتفي أصل الحبس الذي هو موضوع عدم الرجوع.
وبعبارة اخرى: لمّا لم يتعلّق قصد الحابس بالحبس بعد مضيّ تلك المدّة، فإذا انتهت المدّة، لا حبس في البين. والنصّ إنّما يدلّ على عدم جواز الرجوع في فرض تحقّق موضوعه، ولا يتكفّل أيّ خطاب لإثبات موضوع عند الشكّ في تحقّقه، فضلًا عن صورة العلم بانتفائه كما هو المفروض في المقام.
هذا كلّه إذا لم نقتصر على الإجماع والاتّفاق المدّعى واستندنا إلى عموم النصوص الناهية عن الرجوع فيما كان للَّه. وأمّا إذا اقتصرنا على الإجماع، فالأمر سهل؛ لأنّه دليل لبّي يؤخذ بالقدر المتيقّن من معقده وهو ما إذا لم يُوقّت الحبس للَّه بمدّة.
وعلى أيّ حال، فالأقوى جواز توقيت الحبس للَّهوجواز الرجوع بعد انقضاء المدّة، بل لا رجوع في البين حقيقةً، وإنّما ذلك من قبيل رجوع المال إلى مالكه وترتُّب أحكام الملك عليه بانتفاء الحبس عند انقضاء أمده.