كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٨ - حكم الوقف المنقطع إن كان بجعل الواقف
الاولى، فواضح. وأمّا الثانية؛ فلأنّ المنشأ الوقفية حين المجيء، وقد حصلت حين الإنشاء»[١].
ولكن لا يخفى: أنّ صورتي الاولى والثانية خلاف ظاهر التعليق، بل المتعيّن- عند عدم قرينة خاصّة- ظهوره في الصورة الثالثة. وهي مصبّ إشكال صاحب الجواهر، وإن يأت إشكاله في الصورة الثانية أيضاً؛ حيث إنّ مرجعها بالمآل إلى إنفكاك الأثر عن السبب، كما لا يبعد دعوى ظهور التعليق فيها؛ لأنّ مرجع التعليق إلى تقييد المُنشأ.
وأمّا لو قال: وقفته إن كان الآن صباح يوم الجمعة، فيما إذا أنشأ الوقف صباح يوم الجمعة، فيصحّ قطعاً؛ لأنّه صورة تعليق ظاهراً وليس بتعليق حقيقةً.
ثمّ إنّ للشيخ الطوسي قولًا[٢] بجواز الوقف المنقطع الأوّل إذا كان الموقوف عليه أوّلًا- الذي لا يصحّ الوقف في حقّه- محتمل الانقراض أو معلومه، فحكم بصحّة الوقف بعد انقراضه.
وقد استظهر في المسالك من كلامه صحّة الوقف المعلّق على بعض الوجوه، ولعلّه ما إذا كان بطلان المعلّق عليه الوقف بحكم الشارع.
قال في المسالك: «نعم، يتوجّه على قول الشيخ بجواز الوقف في المنقطع الابتداء- إذا كان الموقوف عليه أوّلًا ممّن يمكن انقراضه كنفسه وعبده، بمعنى صحّته بعد انقراض من بطل في حقّه- جواز المعلَّق على بعض الوجوه»[٣].
ولعلّ مراد الشهيد من بعض الوجوه، ما إذا كان المعلّق عليه وقفاً على من كان
[١] - العروة الوثقى ٦: ٢٩٧.
[٢] - راجع: المبسوط ٣: ٢٩٣؛ الخلاف ٣: ٥٤٤، المسألة ١٠.
[٣] - مسالك الأفهام ٥: ٣٥٧- ٣٥٨.