كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠٠ - حكم ما لو علم وقفية شي ءٍ ولم يعلم مصرفه
اللذين هما على ظهره، فإنّه كالمتبادر عرفاً، فإنّه متى باعه حيواناً كذلك أو وهبه أو نقله له بأحد النواقل الشرعية، فإنّ ظاهر العرف الحكم بدخول ذلك فيه»[١].
و هذا هو مقتضى التحقيق كما صرّح به في جامع المقاصد والتذكرة والشهيد الأوّل. وذلك لأنّ مثل الصوف على الظهر واللبن في الضرع تابعان للحيوان الموقوف. وهذا بخلاف ولد الحيوان واللبن والحليب وثمار الأشجار، فإنّها خارجة عن مسمّى الموقوف وعنوانه حينئذٍ. ولكنّك قد عرفت أنّ كلامهم هذا وتفصيلهم في ذلك إنّما يرتبط بالنمائات الموجودة حال العقد، دون المتجدّدة.
وقد علّل في جامع المقاصد المسألة بقوله: «أمّا وجه ملك الموقوف عليه لهما؛ فلأ نّهما جزء من الموقوف فيتناولهما العقد كما يتناولهما البيع، لكن لا بدّ من اللبن من أن يكون موجوداً في الضرع والصوف على الظهر، فلو احتلب اللبن أو جزء الصوف لم يدخلا قطعاً.
ولو كان الموقوف نخلة وكان طلعها موجوداً حين العقد لم يدخل في الوقف سواء أبّر أم لا؛ لأنّه ليس جزءاً من المسمّى، وبه صرّح المصنّف في التذكرة، وشيخنا الشهيد في الدروس.
فإن قيل: عقد الوقف إن تناول الصوف واللبن وجب أن يكونا وقفاً، عملًا بمقتضى العقد وذلك ممتنع في اللبن وإن لم يتناولهما كانا على ملك الواقف كالحمل.
قلنا: تناول العقد لهما لا يقتضي كونهما وقفاً؛ لأنّ مقتضاه تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، وهما محسوبان من المنافع فيتناولهما العقد باعتبار شمول المسمّى إيّاهما على حكمهما»[٢].
[١] - الحدائق الناضرة ٢٠: ٢٤٢.
[٢] - جامع المقاصد ٩: ٦٧.