كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦٦ - عدم جواز الرجوع وعدم الوراثة في الحبس للَّه
هذا، ولكن يمكن الاستناد في ذلك أوّلًا: إلى عموم «المؤمنون عند شروطهم»؛ لرجوع تعيين المدّة إلى الاشتراط بها.
وثانياً: إلى ما دلّ على ذلك بالخصوص مثل صحيح محمّد بن مسلم، قال:
سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل جعل لذات محرم جاريته حياتها، قال: «هي لها على النحو الذي قال»[١].
وجه الدلالة: أنّ قوله عليه السلام: «هي لها على النحو الذي قال» يدلّ على لزوم الحبس وعدم جواز الرجوع فيه إذا كان موقوتاً بمدّة حياة المحبوس عليه، كما هو مفروض كلام السائل.
وحاصل الكلام: أنّ هذه الرواية قد دلّت بمفهوم التحديد على خروج الجارية عن سلطة الحابس مدّة عمر المرأة المخدومة؛ لأنّ قوله: «هي لها على النحو الذي قال» دلّ بمفهوم التحديد على عدم كونها له على غير النحو الذي قال، وهو في مدّة حياة المرأة المخدومة ومعنى ذلك عدم جواز الرجوع للحابس في المدّة المعيّنة.
وصحيح يعقوب بن شعيب عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون له الخادم تخدمه، فيقول: هي لفلان تخدمه ما عاش، فإذا مات فهي حرّة فتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ستّة ثمّ يجدها ورثته، ألهم أن يستخدموها قدر ما أبقت؟ قال عليه السلام: «إذا مات الرجل فقد عتقت»[٢].
وجه الدلالة: أنّ قوله عليه السلام: «إذا مات الرجل، فقد عتقت»- مع فرض تحديد خدمة الجارية بما عاش الرجل المحبوس عليه- ظاهرٌ بمفهوم الشرط في لزوم الحبس مدّة حياة المحبوس عليه إذا قيَّد الحابس الحبس بذلك.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٢٥، كتاب السكنى والحبيس، الباب ٦، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٢٥، كتاب السكنى والحبيس، الباب ٦، الحديث ٢.