كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٨ - كلام صاحب الجواهر وردّه
لأحد أن يرجع في صدقة أو هبة؟ قال عليه السلام: «أمّا ما تصدّق به للَّه، فلا. وأمّا الهبة والنحلة، فإنّه يرجع فيها»[١].
وجه الاستشهاد أنّ في هذه الموثّقة قوبل بين الهبة والنحلة وبين الصدقة للَّه.
ومثل معتبرة عبيد صحيحة محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل كانت له جارية فآذته فيها امرأته، فقال: «هي عليك صدقة». فقال عليه السلام: «إن كان قال: ذلك للَّهفليمضها، وإن لم يقل فليرجع فيها إن شاءَ»[٢].
فإنّ في هذه الصحيحة أيضاً قوبل بين التصدّق للَّهوبين التصدّق لغيره. ويمكن توجيهها نظير ما قلنا في توجيه المعتبرة؛ بأنّ مراده عليه السلام أنّ الرجل إن كان قال:
«ذلك للَّه» فالجارية صدقة فلا يجوز الرجوع فيها وإن لم يكن قوله: «ذلك للَّه» فهي هبة ونحلة يجوز الرجوع فيها.
فإنّ ظاهر هاتين الروايتين- بقرينة ما دلّ من النصوص على اختصاص الصدقة بما يُعطى للَّهوما دلّ على أنّ ما يعطى لغير اللَّه من قبيل الهبة والنحلة- أنّ الصدقة اخذ فيها قصد القربة وأن ما يُعطى لغير وجه اللَّه ليس من قبيل الصدقة المعهودة في الشريعة.
فتثبت من جميع ذلك أنّ الوقف صدقة، هذه صغرى الاستدلال.
وأمّا الكبرى: فهي كلّ صدقة يعتبر فيه قصد التقرّب. وقد دلّت على هذه الكبرى صحاح هشام وحمّاد وابن اذينة وابن بكير وغيرهم كلّهم قالوا: قال أبو عبداللَّه عليه السلام:
«لا صدقة ولا عتق إلّاما اريد به وجه اللَّه عزّ وجلّ»[٣].
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٣٨، كتاب الهبات، الباب ٦، الحديث ٣.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٩، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٣، الحديث ١.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ٢١٠، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٣، الحديث ٣.