كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٩ - كلام صاحب العروة
القبول، بل إطلاقها ينفي اعتباره. كقوله عليه السلام: «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها»[١].
وثانياً: بأنّ اعتباره بحاجة إلى دليل شرعي يثبته. فإذا لم يقم دليل على اعتباره، فمقتضى الأصل عدم اعتباره.
وثالثاً: بأ نّه لا إشكال في عدم اعتبار قبول البطون اللاحقة، مع عدم الفرق بينهم وبين البطن السابق من جهة اعتبار القبول. ولكن يمكن الخدشة في الوجه الثاني والثالث.
ورابعاً: بخلوّ نصوص أوقاف الأئمّة[٢] عن التعرّض لاعتبار القبول.
أمّا الوجه الثاني: ففيه أنّ مقتضى الأصل عدم زوال الملك السابق وعدم انتقاله عند الشكّ فيه؛ لاحتمال دخل القبول. هذا مضافاً إلى احتياج إثبات السبب الشرعي للنقل إلى دليل شرعي. ومقتضى الأصل عند الشكّ- لاحتمال دخل القبول- عدم سببية الإيجاب وحده للنقل شرعاً.
وأمّا الثالث: فيمكن المناقشة فيه باحتمال خصوصية في البطون اللاحقة، وهي عدم إمكان قبولهم؛ لعدم وجودهم، كما سيجيء في كلام صاحب المسالك. وهذا بخلاف البطن الأوّل الموجود حال الوقف.
وأمّا عموم «الوقوف على حسب ...» فهي ناظرة إلى ما كان من شأن الواقف ويرتبط بنيّته. وذلك لظهور قوله: «على حسب ما يوقفها أهلها» فيما يرتبط بنيّة الواقف وكان من شؤون إنشائه، من دون نظر إلى القبول الذي هو فعل القابل.
وأمّا نصوص أوقاف الأئمّة عليهم السلام فهي قضايا جزئية متكفّلة لبيان كيفية إنشائهم
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٢، الحديث ١ و ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٩٨، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٠.