كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٤ - كلام محقّق القمي في المقام
والفرق بينهما أنّ بالإخبار لا يوجد شيء، بل إنّما يحكى عمّا وُجد وتحقّق قبل زمان الإخبار.
وهذا بخلاف الإنشاء، فإنّ المُنشأ لا وجود له قبل الإنشاء وإنّما يوجد بنفس الإنشاء. فإنّ البيع والهبة والإجارة والوقف وسائر عناوين المعاملات لا وجود لها بمعناها المسبّبي- الذي هو منشأ الآثار- قبل زمان الإنشاء، بل إنّما يوجد ويتحقّق بنفس الإنشاء.
والعاقد المُنشئ ما لم يكن له جزم في النيّة، لا يوجد بإنشائه العقد بمعناه المسبّبي ولا سائر عناوين المعاملات. والتعليق لمّا كان مانعاً عن الجزم في النيّة وموجباً للترديد، فمن هنا لا يصلح الإنشاءُ المعلّق لإيجاد العقد بمعناه المسبّبي المَنشأ للآثار ولأجل ذلك يبطل العقد المعلّق.
وفيه: أنّ هذا التعليل وإن كان متيناً لاغبار عليه إلّاأنّه أخصّ من المدّعى.
وذلك لأنّه وإن تمّ في المعلّق على الشرط؛ نظراً إلى كونه محتمل الوقوع.
واحتمال وقوعه يوجب التردّد في العقد ومانع عن التنجيز. ولكنّه لا يتمّ في المعلّق على الصفة.
وذلك لأنّ الجزم في النيّة لا ينافي التعليق على الوصف المحقّق الوقوع، بل يلائمه كما لا يخفى، والحال أنّ الأصحاب لم يفرّقوا بين النوعين من التعليق في الحكم بالبطلان.
وهاهنا تعليل آخر لذلك يُفهم من كلام المحقّق الكركي في استدلاله لبطلان الوقف المعلّق على موت الواقف.
حاصله: إنّ صحّة العقود إنّما تتوقّف على كونها أسباباً تامّة في إنشاء المعاملات المقصودة منها، وإلّا لا تترتّب عليها آثارها. وإنّ التعليق مُخلٌّ بتمامية سببيّتها.