كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦١٤ - عدم جواز الرجوع في الصدقة بعد القبض
على مجرّد التلفّظ بلفظ الصدقة والتصدّق وما ينشقّ من مادّتها، من غير إرادة معناها الحقيقي، بل من قبيل الاستعمال المجازي.
وعلى أيّ حال فقد دلّ عليه بعض النصوص، كصحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام- في حديث- قال: «ولا يُرجع في الصدقة إذا ابتُغي بها وجه اللَّه، وقال:
الهبة والنحلة يُرجع فيها إن شاء حيزت أو لم تُحَز، إلّالذي رحم فإنّه لا يُرجع فيه»[١].
فإنّ صدر هذه الصحيحة دلّ بمفهومه على جواز الرجوع في الصدقة إذا لم يُقصد بها وجه اللَّه. ولكنّ التأمّل يقضي بعدم ثبوت هذا المفهوم. وذلك لأنّ الشرطية فيها إنّما سيقت لبيان الموضوع، كقولك: «إن رزقت ولداً فاختنه» وقوله تعالى:
(لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً)[٢].
والوجه في ذلك أوّلًا: ما دلّ من النصوص على حصر الصدقة فيما كان لوجه اللَّه؛ حيث دلّ على عدم كون ما يُعطى لغير وجه اللَّه من قبيل الصدقة وقد سبق ذكر هذه النصوص آنفاً.
وثانياً: بقرينة المقابلة؛ حيث جعل في قبال الصدقة المُبتغي بها وجه اللَّه الهبة والنحلة. فيعلم من ذلك أنّ المقصود من الشرطية المزبورة إخراج مثل الهبة والنحلة.
وثالثاً: بشهادة صحيحة زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّما الصدقة محدثة إنّما كان الناس على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ينحلون ويهبون، ولا ينبغي لمن أعطى للَّه شيئاً أن يرجع فيه، قال: وما لم يعط للَّهوفي اللَّه فإنّه يرجع فيه نحلة كانت أو هبة حيزت أو لم تُحز»[٣].
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٣١، كتاب الهبات، الباب ٣، الحديث ٢.
[٢] - النور( ٢٤): ٣٣.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٣١، كتاب الهبات، الباب ٣، الحديث ١.