كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٠ - حول اشتراط كون الموقوف عيناً
فالوقف لا يمكن القول بمسبّبيته للنقل شرعاً، إلّافيما دلّت نصوص المقام على سببيّة الوقف فيه للنقل شرعاً. وإنّما المستفاد من النصوص سببيّة الوقف للنقل شرعاً في العين، لا في الدين والمنفعة. ومقتضى الأصل عند الشكّ في سببيّة الوقف للنقل، عدم تحقّق انتقال الملك؛ لأنّه أمر حادث والأصل عدم حدوثه.
وأضاف في الجواهر[١] في تعليل ذلك بأنّ المستفاد من قوله صلى الله عليه و آله: «حبِّس الأصل وسبِّل الثمرة» اعتبار وجود أصل متهيّئ للانتفاع فعلًا لكي يُتصوّر تسبيل منفعته.
والدين والكلّي في الذمّة ليسا من هذا القبيل. ومن هنا لا تصحّ إجارتهما ولا غيرهما ممّا كان من قبيل تمليك المنفعة. وإنّما يصيران من قبيل ذلك بعد القبض، لكنّهما يخرجان حينئذٍ عن الدين والكلّي في الذمّة ويصيران عيناً. وكذلك الكلام في المنفعة؛ لانعدامها بالاستيفاءِ شيئاً فشيئاً.
ثمّ إنّه قدس سره ردّ دعوى عدم اعتبار تحبيس العين في الوقف وكفاية تسبيل المنفعة- كما حكي عن أبي الصلاح- بأ نّه خلاف ظواهر النصوص والفتاوى، بل يمكن دعوى مخالفة ذلك لضرورة المذهب أو الدين.
وإنّ استدلال صاحب الجواهر متين لا غبار عليه، فإنّ ما قاله هو ظاهر نصوص الوقف وارتكاز المتشرّعة وعليه اتّفاق الأصحاب. ولا يرد عليه إشكال صاحب العروة المشار إليه في بداية هذا البحث.
مقتضى التحقيق في الاستدلال: تقديم مقتضى القاعدة ثمّ اتّفاق الأصحاب. بل
[١] - قال قدس سره:« ولأنّ المستفاد من قوله صلى الله عليه و آله« حبّس الأصل وسبّل الثمرة» وما وقع من وقوفهم، اعتبار فعلية التهيّؤ للمنفعة في الأصل الذي يراد حبسه، ولا ريب في انعدام التهيّؤ فعلًا للكلّي المسلم فيه مثلًا، ولذا لا تصحّ إجارته ولا غير الإجارة ممّا يقع على المنفعة». راجع: جواهر الكلام ٢٨: ١٤.