كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨ - أنّ الوقف من العقود
ولمّا لم يفت السيّد الماتن قدس سره باعتبار القبول في الوقف على الجهات العامّة، لم يأخذ العقد قيداً في تعريف أصل الوقف؛ حذراً من شموله لجميع أنحائه، حتّى الوقف العامّ.
ونحن لمّا بنينا على اعتبار القبول مطلقاً، حتّى في الوقف العامّ، ولو على نحو القبول الفعلي بقبض الحاكم أو بقبض بعض أفراد الموقوف عليه أو بشروعه في العمل بالوقف- كما سيأتي بيان ذلك- فمقتضى التحقيق عندنا كونه من العقود؛ وفاقاً للمشهور، بل المتسالم بين الأصحاب، كما يفهم من كلام المحقّق الكركي وصاحب الجواهر.
وأمّا وجه اعتبار القبول في الوقف- ولو بالقبض أو الشروع في الانتفاع- فسيأتي بيانه تفصيلًا. وأشرنا إليه في بيان الوجهين السابقين آنفاً.
ولا دليل لمدّعى الإيقاع، إلّاعدم قابلية الموقوف عليه للقبول في الوقف العامّ، وقد أجبنا عن ذلك آنفاً.
ثمّ إنّ هاهنا شبهتين ينبغي دفعهما.
الشبهة الاولى: أنّه لو كان القبض كافياً لإثبات اعتبار القبول والعقدية، لكان القبض في الزكاة والخمس وأداء الدين دليلًا على ذلك وهو مقطوع البطلان.
والجواب: أنّ القبض إنّما يثبت اعتبار القبول ويكشف عن العقدية إذا كان في مقام القبول من جانب القابل بإزاء إيجاب صادر من الموجب وإنشاء المنشئ، لا مطلقاً. والقبض في موارد النقض إنّما هو بإزاء الدفع ومحقّق للأداء، فالقياس مع الفارق.
الشبهة الثانية: لا إشكال في اعتبار التوالي بين الإيجاب والقبول وكون الفصل بينهما مبطلًا للعقد، كما ثبت في البيع، وكذلك في المقام نظراً إلى تأخّر