كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦ - أنّ الوقف من العقود
إطباق الأصحاب على أنّه من قبيل العقود الناقلة للملك، كما نقل عنهما ذلك في الجواهر[١]، بل استظهر فيه من الإيضاح وجامع المقاصد أنّه لا خلاف في ذلك بيننا وأنّ المخالف إنّما هو بعض الشافعية. ومن هنا عدّ في الجواهر عدم اعتبار القبول مطلقاً في الوقف توهّماً في غير محلّه.
وقد استدلَّ لإثبات كون الوقف من العقود بوجهين:
أحدهما: توقّف دخول عين أو منفعة في ملك الغير على القبول، كاشفٌ عن كون سبب النقل من العقود. ولمّا كان الوقف تمليك منفعة العين وحدها أو مع الرقبة للموقوف عليه، يعتبر فيه القبول الكاشف عن كونه من العقود. كما استدلّ بذلك في جامع المقاصد[٢] ونقله في الجواهر[٣].
ثانيهما: أنّ الوقف لو كان إيقاعاً لم يكن الردّ مبطلًا له، وهذا منافٍ لما صرّح به الفقهاء من بطلان الوقف بردّ الموقوف عليه، وإن لم نقل باعتبار القبول فيه.
وهذان الوجهان في غاية المتانة.
ولا يخفى: أنّ تمامية الوجه الأوّل لا تبتني على دخول العين الموقوفة في ملك الموقوف عليه. وذلك لأنّه لا إشكال ولا كلام في نقل المنفعة إلى ملك الموقوف عليه بالوقف. وإن لم نقل بكونه سبباً لنقل العين الموقوفة إلى ملك الموقوف عليه.
ومن هنا عبّر في المسالك[٤] عن حقيقة الوقف بنقل المنفعة وحدها أو مع الرقبة،
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٧.
[٢] - جامع المقاصد ٩: ١١.
[٣] - جواهر الكلام ٢٨: ٥.
[٤] - مسالك الأفهام ٥: ٣١٠.