كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٥ - حكم ملكية العين الموقوفة
أن يُدّعى الإجماع في المقام- ولو مركّباً- بانحصار المضمون له في الواقف والموقوف عليه. ودون إثبات هذا الإجماع خرط القتاد في الوقف على الجهات بل في الوقف العامّ بعد ذهاب جمع إلى خروج العين الموقوفة عن ملك الآدميين ودخوله في ملك اللَّه.
ولكن يمكن ردّ النقض المزبور بأنّ الحاكم ليس في باب الخمس هو المضمون له، بل المضمون له أرباب الخمس- من الإمام والسادات- وإنّما للحاكم الولاية على الصرف. وكذلك في باب الوقف، فإنّ المضمون له هو الموقوف عليه وإنّما للحاكم الولاية على صرف الموقوف في جهة الوقف.
٢- دلالة قوله عليه السلام: «وهي لمن حضر البلد» في مكاتبة علي بن محمّد بن سليمان النوفلي قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أسأله عن أرض وقفها جدّي على المحتاجين من ولد فلان بن فلان، وهم كثير متفرّقون في البلاد، فأجاب:
«ذكرت الأرض التي وقفها جدّك على فقراء ولد فلان وهي لمن حضر البلد الذي فيه الوقف، وليس لك أن تتبّع من كان غائباً»[١].
وجه الدلالة ظهور اللام- في قوله: «وهي لمن حضر البلد»- في الملكية.
وضمير «هي» يرجع إلى الأرض الموقوفة.
وناقش فيه صاحب المسالك[٢] بأنّ التعبير المزبور لو أفاد الملك لما كان وجهٌ لاختصاصه بمن حضر في البلد، بل مقتضاه كون الأرض الموقوفة ملكاً لعنوان فقراء ولد فلان. فيُعلم من ذلك أنّ اللام ليست للملكية، بل المقصود جواز اختصاص صرف فوائد الأرض الموقوفة بمن حضر في البلد وعدم وجوب
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٩٣- ١٩٤، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٨، الحديث ١.
[٢] - مسالك الأفهام ٥: ٣٧٧.