كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٦ - حكم ملكية العين الموقوفة
الفحص والتتبّع عن الغائبين.
هذا من جهة الدلالة وأمّا سنداً، فهي ضعيفة بموسى بن جعفر الواقع في سنده؛ للجهل بحاله. وأمّا النوفلي، فالأقوى عندنا اعتبار رواياته؛ نظراً إلى شهرته ومعروفيته ونقل الأجلّاء عنه وشمول التوثيق العامّ له وعدم ورود أيّ قدح فيه.
٣- قوله عليه السلام في صحيحة صفوان بن يحيى عن أبي الحسن عليه السلام. قال: سألته عن الرجل يقف الضيعة ثمّ يبدو له أن يحدث في ذلك شيئاً. فقال عليه السلام: «إن كان وقفها لولده ولغيرهم ثمّ جعل لها قيّماً لم يكن له أن يرجع فيها. وإن كانوا صغاراً وقد شرط ولايتها لهم حتّى بلغوا فيحوزها لهم لم يكن له أن يرجع فيها. وإن كانوا كباراً ولم يسلّمها إليهم ولم يخاصموا حتّى يحوزوها عنه فله أن يرجع فيها، لأ نّهم لا يحوزونها عنه وقد بلغوا»[١]؛ حيث دلّ بظاهره على اعتبار حيازة الوليّ- الذي هو الواقف في مفروض سؤال الراوي- الضيعة الموقوفة وقبضها عن جانب المولّى عليه. ولا معنى لقبض المالك ملكه عن جانب غيره، كما لا معنى للقبض عن جانب شخص إلّاإذا كان المقبوض ملكاً لذلك الشخص المقبوض عنه.
فقوله عليه السلام: «فيحوزها لهم» يدلّ بظاهره أوّلًا: على خروج العين الموقوفة عن ملك الواقف، وثانياً: على دخولها في ملك الموقوف عليهم الصغار.
وبهذا التقريب تتمّ دلالة هذه الصحيحة على المطلوب.
ومثله في الدلالة قوله عليه السلام في صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن الصدقة إذا لم تقبض هل تجوز لصاحبها؟ قال: «إذا كان أب تصدّق بها على ولد صغير فإنّها جائزة؛ لأنّه يقبض لولده إذا كان صغيراً، وإذا
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٨٠، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ٤.