كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦٧ - عدم جواز الرجوع وعدم الوراثة في الحبس للَّه
ولكن في دلالة هذه الصحيحة على المطلوب خفاءٌ، بل لا تخلو من مناقشة؛ نظراً إلى سوق السؤال والجواب إلى استخدام الجارية بعد موتها.
وأمّا جواز الرجوع بعد انقضاء المدّة حال الحياة وعدم جواز رجوعه بعد الممات إلى انقضاء المدّة، فالوجه فيه- مضافاً إلى الخبرين المتقدّمين- صحيح ابن اذينة المتقدّم آنفاً، كما أشار إلى الاستدلال به في المقام المحقّق الكركي بقوله الآتي. وكذا في المسالك والحدائق والجواهر.
الجهة الثانية: في ما إذا أطلق الحابس ولم يعيّن للحبس مدّةً. فقد وقع الخلاف في جواز الرجوع حينئذٍ.
وقد صرّح العلّامة في القواعد بجواز الرجوع للحابس حينئذٍ متى شاءَ؛ حيث قال: «ولو حبس شيئاً على رجل، فإن عيّن وقتاً، لزم ويرجع إلى الحابس أو ورثته بعد المدّة وإن لم يعيّن كان له الرجوع متى شاءَ»[١].
وعلّله في جامع المقاصد بقوله: «ورواية ابن اذينة البصري عن أبي جعفر عليه السلام بأنّ أمير المؤمنين عليه السلام قضى بردّ الحبيس وإنفاذ المواريث، دليل على بقاءِ الملك»[٢].
ولا يخفى: أنّ بقاءَ الملك كنايةٌ عن جواز الرجوع، بل بيان لوجهه.
ولكن صاحب الشرائع لم يصرّح بجواز الرجوع، بل إنّما حكم ببطلان الحبس بموت الحابس ورجوعه ميراثاً في الصورتين؛ حيث قال: «أمّا لو حبس شيئاً على رجل، ولم يعيّن وقتاً، ثمّ مات الحابس كان ميراثاً، وكذا لو عيّن مدّة وانقضت، كان ميراثاً لورثة الحابس»[٣].
[١] - قواعد الأحكام ٢: ٤٠٤.
[٢] - جامع المقاصد ٩: ١٢٨.
[٣] - شرائع الإسلام ٢: ١٧٨.