كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٩٦ - جواز إفراز الوقف عن الملك الطلق
ويشهد لما قلنا كلام صاحب الجواهر؛ حيث قال: «ثمّ إنّ الظاهر مشروعية قسمة الوقف من الطلق، وإن استلزمت ردّاً من الموقوف عليه، لكن هل تكون الأجزاء المقابلة للردّ وقفاً أو ملكاً وجهان: أقواهما الثاني، نعم لو كان الردّ عوض وصف كالجودة والردائة، اتّجه كونه حينئذٍ وقفاً، كما صرّح به في القواعد وغيرها»[١].
ولكن قال في العروة: «إنّ قسمة الوقف عن الطلق إذا اشتمل على الردّ من جانب الطلق فلا تجوز لاستلزامها ملكية بعض الوقف، وإن كان الردّ من جانب الوقف فلا مانع منه ومقابل الردّ وقف إن كان من الوقف، وإن كان من مال الموقوف عليه فهو لهم على الظاهر. نعم لو كان في مقابل الردّ وصف مثل الجودة ونحوها، كان الجميع وقفاً؛ لعدم إمكان الفصل»[٢].
مقصوده: أنّ ردّ ثمن المقدار الزائد من العين إن كان من جانب مالك الطلق لايجوز؛ لاستلزامه دخول مقدار من العين الموقوفة في ملكه. ولا يملك الوقف أحدٌ. وأمّا في صورة العكس، فلا محذور؛ نظراً إلى انتقال مقدار من الملك الطلق إلى الموقوف عليه حينئذٍ بإزاءِ ما يدفعه من الثمن، لكنّه إنّما يصير ملكاً للموقوف عليه إذا كان ما دفعه من الثمن ملكاً له، لا من الوقف.
ويرد عليه: أنّ الردّ شرط صحّة القسمة وتماميتها، لا من القسمة، بل إنّما هو معاوضة مستقلّة تُعتبر في تمامية القسمة.
إن قلت: لا ريب في أنّ الجزاءَ الزائد نصفه للوقف، ولا يستحقّه الموقوف عليهم، إلّابعنوان العين الموقوفة، فكيف يكون ملكاً طلقاً لهم حال كونه وقفاً.
[١] - جواهر الكلام ٢٦: ٣١٧.
[٢] - العروة الوثقى ٦: ٣٩٤.