كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٥ - صحّة الوقف الموقّت بقصد التحبيس
ومن هنا لا ينعقد لهما إطلاق من جهة اعتبار الدوام. وعموم الوقوف منصرف عن الوقف الموقّت لأجل ما قلناه.
وثالثاً: بدعوى دلالة بعض النصوص على صحّة الوقف الموقّت بالخصوص.
كصحيحة محمّد بن الحسن الصفّار، قال: قال كتبت إلى أبي محمّد أسأله عن الوقف الذي يصحّ: كيف هو؟ فقد روي أنّ الوقف إذا كان غير موقّت فهو باطل مردود على الورثة، وإذا كان موقّتاً فهو صحيح ممضى. قال قوم: إنّ الموقّت هو الذي يذكر فيه أ نّه وقف على فلان وعقبِه، فإذا انقرضوا، فهو للفقراء والمساكين إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها، وقال آخرون: هذا موقّت إذا ذكر أنّه لفلان وعقبه ما بقوا، ولم يذكر في آخره للفقراء والمساكين إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها. والذي غير موقّت أن يقول: هذا وقف ولم يذكر أحداً، فما الذي يصحّ من ذلك؟ وما الذي يبطل؟ فوقّع عليه السلام: «الوقوف بحسب ما يوقفها إن شاء اللَّه»[١].
ونظيره صحيح علي بن مهزيار قال: قلت له: روى بعض مواليك عن آبائك عليهم السلام: «أنّ كلّ وقف إلى وقت معلوم فهو واجب على الورثة، وكلّ وقف إلى غير وقت جهل مجهول، فهو باطل على الورثة» وأنت أعلم بقول آبائك عليهم السلام، فكتب عليه السلام: «هكذا هو عندي»[٢].
وجه الدلالة: أنّ قوله «كلّ وقف إلى وقت معلوم فهو واجب على الورثة»- بناءً على كون المراد من الوقت المعلوم توقيت الأجل بذكر المدّة، يدلّ حينئذٍ بوضوح على صحّة الوقف الموقّت بذكر المدّة.
ولكنّه أوّلًا: خلاف ما عليه تسالم الأصحاب وإجماعهم.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٩٢- ١٩٣، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٧، الحديث ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٩٢، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٧، الحديث ١.