كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٤ - صحّة الوقف الموقّت بقصد التحبيس
نعم، لو قصد الحبس بذلك لا مانع من وقوعه حبساً وصحّته. وعليه فهذا الردّ لا يصلح لإبطال ما ذهب إليه السيّد الماتن قدس سره.
وثانياً: بعموم قوله عليه السلام: «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها»، كما استدلّ به الإمام عليه السلام في صحيحتي محمّد بن الحسن الصفّار ومحمّد بن يحيى[١].
وجه الدلالة: أنّ هذا العموم يفيد كبرى دوران صحّة الوقف مدار نيّة الواقف.
ومقتضى ذلك صحّة الوقف الموقّت إذا نواه الواقف وجعل في كلامه دالًاّ عليه.
وأمّا الإجماع على البطلان، فالمتيقّن من معقده- وهو الوقف المعهود الموقّت- قد خرج عن نطاق هذا العموم، ويبقى الباقي، وهو الوقف الموقّت بمعنى الحبس.
فإنّ لفظ الوقف على فرض كونه بالمعنى المعهود- المأخوذ فيه الدوام- في عصر صدور الرواية، ولو بمعونة أصالة عدم النقل، لا ينافي ذلك ظهوره في الحبس بقرينة التوقيت.
ويرد على هذا الوجه:- مضافاً إلى عدم كون الحبس مقصود الواقف كما هو المفروض- أنّ هاتين الصحيحتين، لا نظر لهما إلى جهة الدوام والتوقيت.
والسرّ في ذلك: أنّه لم يرد في أيّة رواية من نصوص الوقف سؤال عن التوقيت بالمعنى المبحوث عنه. وهذا كاشف عن كون اعتبار الدوام في الوقف أمراً مرتكزاً في أذهان متشرّعي ذلك الزمان ولم يكن مورداً للتردّد والسؤال.
وإنّما النظر في الصحيحتين المزبورتين إلى جهات وقعت مورداً للسؤال في سائر نصوص الباب من الخصوصيات الراجعة إلى الموقوف عليه والعين الموقوفة وسائر خصوصيات الوقف.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٢، الحديث ١ و ٢.