كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧٩ - الثالث إذا شرط الواقف بيع الوقف عند عروض مانع
شرطٌ في البين، فضلًا عن صورة الاشتراط. فلأجل ذلك يكون الجواز مقتضى القاعدة.
وقد أشار المحقّق الكركي إلى الوجهين المزبورين في جامع المقاصد بقوله:
«ففي صحّة الشرط إشكالٌ: من التردّد في أنّه شرط منافٍ لمقتضى العقد، أو لا.
فمن حيث إنّه منافٍ للتأبيد المعتبر في الوقف ما دامت العين باقية يلزم منافاته، ومن حيث إنّه إذا بلغ هذه الحالات جاز بيعه وإن لم يشترط كما سبق بيانه، فلا يكون الاشترط منافياً»[١].
ومقتضى التحقيق: التفصيل بين ما لو كان مورد اشتراط الواقف خارجاً عن موارد استثناء منع البيع وبين ما كان منه داخلًا في الاستثناء.
فما كان من موارد اشتراط الواقف خارجاً عن نطاق أدلّة الاستثناء، لا يجوز اشتراط بيعه. وذلك لأنّ اشتراط بيع الوقف أساساً مخالفٌ لمقتضى عقد الوقف وحقيقته من تحبيس العين وأخذ التأبيد والدوام فيه.
وما كان منها داخلًا في نطاق أدلّة الاستثناء، يجوز اشتراط بيعه. وذلك لأنّه خرج عن مقتضى القاعدة بالنصوص الدالّة على جواز البيع مع قطع النظر عن الاشتراط، فضلًا عن صورة الاشتراط. لكنّه لا بدّ من الاقتصار في مخالفة القاعدة على موضع النصّ.
والفرق بين الاشتراط وعدمه حينئذٍ، وجوب البيع مع الاشتراط؛ عملًا بعمومات الوفاء بالشرط وعموم «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها». وأمّا بدون الشرط فالبيع جائزٌ فقط.
[١] - جامع المقاصد ٩: ٧٢- ٧٣.