كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٦ - حكم ما لو رجع الشرط على الموقوف عليهم
ولكنّ التحقيق:- كما أفاده في العروة- جواز ذلك وصحّة الوقف؛ إذ المتولّي غير الموقوف عليه. وجعل شيءٍ من منافع الوقف للمتولّي، لا يكون من قبيل الوقف عليه.
وعليه فلو كان المتولّي نفسه لا يدخل مفروض الكلام في الوقف على نفسه.
كما يمكن جعل ذلك من باب الاستثناء؛ بأن استثنى مقداراً من منافع الوقف للمتولّي. فحينئذٍ لا يتوجّه أيّ إشكال؛ لعدم دخول ذلك المقدار المستثنى في الوقف، بل كان خارجاً عن متعلّقه من أوّل الأمر. وقد أجاد في تحرير ذلك صاحب العروة، فراجع كلامه[١].
[١] - قال قدس سره: لا إشكال في جواز جعل مقدار من منافع الوقف لحقّ التولية، وحينئذٍ فإذا جعل التولية لنفسه مادام حيّاً له أن يأخذ ذلك المقدار بهذا العنوان، ولا يكون من الوقف على نفسه لأنّ المتولّي ليس موقوفاً عليه، بل إنّما يأخذ في مقابل تعبه في حفظ الوقف وإصلاحه وإجارته وصرف منافعه في مصارفه، نظير سائر المؤن، ويمكن أن يكون ذلك من باب استثناء هذا المقدار من المنافع، وفي تعيين حقّ التولية الأمر بيد الواقف قلّة وكثرة ولا يلزم أن يكون بمقدار أجرة عمل المتولّي، بل يجوز أن يكون أزيد، خصوصاً إذا جعلناه من باب الاستثناء، وحينئذٍ فيجوز أن يجعل حقّ التولية في الرتبة الاولى تسعة أعشار المنافع وللوقف عليهم عشراً منها، ويجعله في المراتب المتأخّرة بعكس هذا، ولا يكون من الوقف على نفسه كما تخيّله المحقّق القمي قدس سره وقال: إنّه يعدّ من الوقف على نفسه عرفاً إذ نمنع حكم العرف بعد الاطّلاع على الكيفية بنحو ما ذكرنا. راجع: العروة الوثقى ٦: ٣٠٢- ٣٠٣.