كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٥ - حكم ما لو رجع الشرط على الموقوف عليهم
الوقف به أظهر في العروة[١].
إذا شرط الواقف قرائة القرآن لنفسه على الموقوف عليه نيابةً عنه، فقد أشكل صاحب العروة في الصحّة حينئذٍ؛ حيث قال: «إذا شرط قراءة القرآن نيابة عنه في حياته أو بعد موته ففي صحّته إشكال، وكذا لو شرط قراءة القرآن وإهداء ثوابها إليه وهو حيّ، أو قرائتها على قبره وإهداء ثوابها إليه، لكنّ الأظهر الجواز خصوصاً في إهداء الثواب سيّما بعد الموت، وأمّا لو شرط قراءة القرآن على قبره من غير وجه إهداء الثواب فلا إشكال فيه»[٢]. ولكن لا وجه للإشكال لأنّ الممنوع هو اشتراط نفع مادّي لنفسه بحيث يصدق عليه المال، وليس قرائة القرآن بقصد إهداء الثواب من هذا القبيل، ومن هنا قوّى صاحب العروة الجواز والصحّة في ذيل كلامه.
وإذا جعل الواقف مقداراً من منافع الوقف لحقّ التولية وكان المتولّي نفسه، وقع الكلام في أنّ ذلك جائز أو لا؛ نظراً إلى رجوع ذلك إلى الوقف على نفسه.
حكم المحقّق القمي بالثاني؛ حيث نقل عنه في العروة أنّه قال: «إنّه يُعّد من الوقف على نفسه عرفاً»[٣].
[١] - حيث قال: إذا شرط أداء ما عليه من الزكاة أو الخمس أو المظالم أو نحو ذلك كان حاله حال اشتراط أداء ديونه إذ هي أيضاً ديون إذا كانت في الذمّة وإن كانت في العين فالمنع أظهر، ولا فرق بين كونها واجبة أو كانت من باب الاحتياط ولو كان استحبابياً، وكذا لو شرط الصدقة أو الزيارة أو الحجّ نيابة عنه، ولا فرق بين كون الشرط إتيانها حال حياته أو بعد موته، لكن عن كاشف الغطاء قدس سره جواز اشتراط إتيانها بعد موته بعد أن منع جواز ذلك في حال حياته قال: ولو شرط ردّ مظالم عنه أو صدقة أو عبادة أو أداء ديون لزمته في حياته أو نحو ذلك قوىّ القول بالصحّة. راجع: العروة الوثقى ٦: ٣٠١- ٣٠٢.
[٢] - العروة الوثقى ٦: ٣٠٢.
[٣] - العروة الوثقى ٦: ٣٠٣.