كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨٤ - أحكام الوقف
وقف على أولاده أو على غيرهم»[١].
ولم يدّع أحدٌ في هذا الفرع اتّفاق الأصحاب على بطلان الوقف، بل في الدروس[٢] أنّ اشتراط ذلك يقتضي البطلان، كما استظهر ذلك من كلامه المحقّق الكركي في جامع المقاصد[٣].
وعليه فلا إجماع ولا إتّفاق في المسألة.
والكلام في المقام تارة: يقع على أساس مقتضى القاعدة. واخرى: على ضوءِ مدلول النصوص الخاصّة.
أمّا مقتضى القاعدة: فقد استدلّوا للصحّة أوّلًا: بأ نّه لا ينافي مقتضى الوقف لعدم رجوعه إلى اشتراط خيار الفسخ؛ إذ بناءُ الواقف في اشتراط ذلك على إبقاء الوقف على صحّته ولزومه، وإنّما اشترط إدخال من شاءَ في الموقوف عليهم.
وثانياً: بأنّ الأصحاب قد اتّفقوا على جواز إدخال من سيوجد وسيولد من أولاده في الوقف على البطون من غير شرط على نحو الجزم، فكذلك في اشتراط إدخال من يريده بالفحوى والأولوية؛ إذ مقتضى هذا الشرط عدم إدخال من لم يرده الواقف فيبقى حينئذٍ الوقف على حاله من غير تغيير.
هكذا استدلّوا للصحّة كما في جامع المقاصد، والمسالك[٤] والحدائق[٥] والجواهر وغيرها.
[١] - شرائع الإسلام ٢: ١٧١.
[٢] - الدروس الشرعية ٢: ٢٧١.
[٣] - جامع المقاصد ٩: ٣١.
[٤] - مسالك الأفهام ٥: ٣٦٨- ٣٦٩.
[٥] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٦٩.