كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٩ - الوقف في سبيل اللَّه ووجوه البرّ
(مسألة ٤٥): لو وقف على أرحامه أو أقاربه فالمرجع العرف (١)، ولو وقف على الأقرب فالأقرب كان ترتيبياً على كيفية طبقات الإرث (٢).
______________________________
الوقف على أرحامه أو أقاربه
١- لما بيّناه في إعطاء الضابطة في المقام من حمل كلام كلّ واقف على المتفاهم العرفي من كلامه وعنوان الأرحام والأقارب من العناوين العرفية. ومن هنا اكتفى الإمام عليه السلام في جواب السؤال عن حدّ القرابة بذكر لفظها، كما في صحيح البزنطي؛ حيث سأل أبا الحسن بقوله: ما حدّ القرابة، يُعطى من كان بينه وبينه قرابة، أو لها حدٌّ يُنتهى إليه؟ فرأيك فدتك نفسي. فكتب عليه السلام: «إن لم يسمّ أعطاها قرابته»[١]. وقد نقلنا النصّ الوارد في المقام وبحثنا عن مفاده في صلة الأرحام وقطيعتها من كتابنا «دليل تحرير الوسيلة».
٢- لأنّه المرتكز عند عرف المتشرّعة. ولا فرق في منشأ الارتكاز بين كون النصّ الوارد من الشارع أو وضع اللغة، بل إنّما المعيار في الانصراف هو ارتكاز المعنى المنصرف إليه في أذهان أهل عرف الواقف.
ويُقدّم المتقرّب بالأبوين على المتقرّب بأحدهما؛ لأنّ المتقرّب بهما أقرب إلى الواقف من المتقرّب بأحدهما عند العرف. وقد اختار ذلك الشيخ في المبسوط والعلّامة في المختلف وابن إدريس في السرائر.
وتضعيف صاحب العروة لهذا القول في غير محلّه؛ حيث قال: «والقول بتقدّم المتقرّب بالأبوين من الإخوة والأعمام والأخوال على غيرهم لأنّ الانفراد بقرابة
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٤٠١، كتاب الوصايا، الباب ٦٨، الحديث ١.