كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤١٣ - حكم ما لو انتفت المصلحة الموقوف عليها
ثمّ إنّه وقع الكلام في أنّه هل يجب في المقام مراعاة الأقرب فالأقرب إلى المصلحة الموقوف عليها. وقد احتاط السيّد الماتن استحباباً مراعاة ذلك.
والوجه فيه أقربية المشابه إلى مراد الواقف. ولكن ردّه المحقّق الكركي بقوله:
«فإن قيل: صرفه في قربة تشابه تلك المصلحة التي بطل رسمها أقرب.
قلنا: لمّا بطل رسم المصلحة المخصوصة، وامتنع عود الوقف ملكاً كانت وجوه البِرّ كلّها بالنسبة إلى عدم تعلّق الوقف بها كلّها على حدّ سواء، لا أولوية لبعض على البعض الآخر، والمشابهة وغيرها سواء في عدم شمول العقد لها، ومجرّد المشابهة لا دخل لها في تعلّق الوقف بها، فيبطل القيد ويبقى أصل الوقف من حيث القربة»[١].
وأيضاً ناقش صاحب الجواهر في ذلك بقوله: «وربّما احتُمل وجوب الصرف في الفرض إلى ما شابه تلك المصلحة فيصرف وقف المسجد في مسجد آخر، والمدرسة إلى مثلها، اقتصاراً على المتيقّن، لاحتمال إرادة المثالية فيما ذكره مصرفاً في الوقف المراد تأبيده أو لفحوى ما دلّ على صرف آلات المسجد بعد اندراسه أو خرابه في مسجد آخر، على ملاحظة الشارع الأقرب إلى نظر الواقف.
ولكن قد عرفت إطلاق فتوى الأصحاب الذي مبناه ما قلناه، من استواء القرب كلّها في عدم تناول عقد الوقف لها، وعدم قصده إليها بخصوصها، فلا أولوية لبعضها على بعض بالنسبة إلى ذلك، ومجرّد المشابهة لا دخل لها في تعلّقه بها، فيبطل القيد، ويبقى أصل الوقف من حيث القربة فيصرف في كلّ فرد منها»[٢].
[١] - جامع المقاصد ٩: ٥٤.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ٤٦.