كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠٩ - حكم إجارة الوقف الخاصّ
دخوله في قصد المشتري وللغرر، إلّاأن يجيز ذلك.
والحاصل: أنّه لا ربط لهذه الرواية بالمقام في الحقيقة؛ نظراً إلى اختصاصها بما إذا كانت العين المملوكة مسلوبة المنفعة خلال مدّة الإجارة، فهي خارجة عن ملك مالكها وملك ورثته. ومن هنا لم يتعرّض الفقهاء لهذه الرواية في مسألة بطلان عقد الإجارة بموت الموجر، كما يشهد لذلك عنوان الباب في الوسائل؛ حيث أدرج هذه الرواية في باب «أنّ بيع العين لا يُبطل الإجارة ويجب أن يبيّن للمشتري»، ولكن ذكر مكاتبة الهمداني في باب أنّ الإجارة هل تبطل بموت الموجر أو المستأجر أم لا؟[١]
ثانيهما: أنّه لا يمكن تصحيح هذه الإجارة بإجازة البطن اللاحق من باب الفضولي.
والوجه فيه: أوّلًا: أنّ البطن الأوّل كانوا مالكين حال إنشاء عقد الإجارة، فلا معنى للفضولية عن الغير حينئذٍ، فلا فضولية في البين.
وثانياً: أنّ البطن اللاحق لم يكونوا مالكين حال إنشاءِ عقد الإجارة حتّى يستأهلوا لوقوع الإجارة عن جانبهم فضولةً، ومن الواضح اعتبار مالكية من يقع عنه الفضولي حين إنشاء العقد. فشرط الفضولي مفقود في المقام من كلتا الجهتين المزبورتين.
نعم، هاهنا طريق آخر لحلّ هذه العويصة، وهو أن يستأنف البطن اللاحق إنشاءَ عقد الإجارة بعد انقراض البطن الأوّل. فلا إشكال في صحّة الإجارة حينئذٍ، لكنّها تنعقد بإنشاءٍ جديد بعد عروض البطلان. فليس هذا الطريق تصحيحاً للإجارة
[١] - راجع: وسائل الشيعة ١٩: ١٣٤- ١٣٦، كتاب الإجارة، الباب ٢٤ و ٢٥.