كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨٠ - أحكام الوقف
والرجوع» بهذا المعنى في أصل اللغة[١].
وليس من قبيل ذلك ما إذا اشترط في متن العقد ما يقتضي انقطاع الوقف أو انتفائه أو خروج بعض الأفراد الموقوف عليهم عن الوقف أو إدخال غيرهم فيهم ونحو ذلك ممّا يدخل في عموم: «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها»، بل هذا العموم في مقام تحديد موضوع العموم الأوّل، وهو «ما كان للَّه» المراد به الواقف؛ إذ يُحدّد كيفية اعتبار الوقف من جانب الشارع ونطاق سببيته الشرعية.
وبعبارة اخرى: إنّ العامّ الأوّل في مقام بيان حكم الوقف، وهو عدم جواز الرجوع. والعامّ الثاني بصدد تحديد موضوع الوقف بحسب ما رسمه الواقفون بلسان الحكومة.
فإنّ لفظة «ما» لو كانت مصدرية، يكون المعنى: صحّة الوقف ونفوذها على حسب وقف أهلها؛ أيكيفية وقفهم. ويمكن أن تكون «ما» موصولة، فيكون المعنى: صحّة الوقوف ونفوذها على النحو الذي وقف تلك الوقوف أهلها. والضمير العائد إلى الموصول محذوف حينئذٍ؛ لمعلوميته.
فعلى أيّ حال اشتراط الواقف شيئاً في الوقف إنّما يعيّن كيفية الوقف وليس من قبيل الرجوع. فاتّضح بهذا البيان أنّه لا يصلح عموم «لا رجعة ...» للدليلية على بطلان الوقف في محلّ الكلام.
ويرد على الوجه الرابع: بأنّ إدخال من يريد لا مخالفة له لمقتضى لزوم الوقف بخلاف إخراجه؛ لما سيأتي بيانه.
[١] - قال الخليل في العين ١: ٢٢٦، والرجعة مراجعة الرجل أهله بعد إطلاق. وقال أبوهلال في الفروق اللغوية: ٢٤٩. الرجوع هو المصير إلى الموضع الذي قد كان فيه قبلُ ومصير الشيء إلى حال كان عليها. وبذلك فرّق بين هذا اللفظ وبين الردّ والعود والانقلاب.