كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٩ - بطلان الوقف بموت الواقف قبل القبض
بيان ذلك: أنّ الخطابات الصادرة عن المعصومين عليهم السلام المرتبطة بأحكام الشرع؛ إمّا قضايا جزئية، أو كبريات كلّية. لا إشكال في كون الكبريات من قبيل قضايا حقيقية وحجّة على الحكم الكلّي الشرعي. وأنّ أكثر خطابات الشارع من هذا القبيل.
وأمّا القضايا الجزئية، فهي إمّا بيان لحكم موضوع جزئي في قضية واقعة خارجية، كما لو سأل سائل عن حكم موضوع ابتلى به شخصه، فأجابه الإمام عليه السلام ببيان تكليفه، دون إلقاء كبرى كلّية. وإمّا فعل صادر منه في مقام العمل، كإنشاء صيغة الوقف في المقام.
فالقول الصادر منه على الأوّل في قوّة الكبرى الكلّية، لو بنينا على إلغاءِ الخصوصية من مورده الجزئي، أو قلنا بأنّ مقام التشريع ومصدر التقنين لمّا كان منصب الأئمّة عليهم السلام ومن شؤون إمامتهم، يعطي ذلك ظهوراً لخطاباتهم في بيان الأحكام الكلّية الشرعية، ويجعلها في قوّة الكبرى الكلّية ومن باب «إيّاك أعني واسمعي يا جاره»، أو كان خطاب الإمام عليه السلام شخصياً ولكنّه مقرون بتعليل ونحوه ممّا يرجع به إلى كبرى كلّية، كما أشار إليه في الجواهر بقوله: «أو شخصي يرجع إلى كلّي، كقوله لزيد: إنّ صلاتك باطلة؛ لأنّك تكلّمت فيها مثلًا؛ إذ مرجعه إلى بطلان صلاة من تكلّم في صلاته، وزيدٌ منهم»[١]. وقد نقلنا نصّ كلامه في المجلّد الأوّل من كتابنا بدايع البحوث فراجع. وإلّا فلا يستفاد منه حكم كلّي.
وأمّا على الثاني؛ أيإذا كان الصادر منه فعلًا كإنشاءِ صيغة الوقف فلا إشكال في عدم دلالته على حكم كلّي لأنّ الفعل لا عموم ولا إطلاق له، كما قُرِّر في محلّه.
[١] - جواهر الكلام ٢١: ٤٠٣.