كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٨ - تحرير كلام صاحب الجواهر
فلا ثمرة فارقة في البين، كما قيل.
هذا حاصل كلام صاحب الجواهر[١] في المقام، مع تحرير منّا.
ويرد عليه أنّ المسألة وإن كانت ذات قولين كما ذكر، إلّاأنّ قُربية الوقف وإناطة بطلان الوقف في النصوص بعدم تحقّق القبض قبل الموت دليل على اشتراط القبض في صحّة الوقف.
أمّا دليلية قربية الوقف، فلأنّ المستفاد من النصوص أنّ الوقف في ماهيته من العباديات التي لا تقع، إلّالوجه اللَّه تعالى. وعليه فلو صحّ قبل القبض يقع عبادة غير قابل للرجوع بأيّ وجه. ومعنى ذلك عدم انفكاك صحّة الوقف عن لزومه دائماً.
ومن هنا من عبّر بأنّ القبض شرط لزوم الوقف، لا يمكن له أن يلتزم بالجمع بين الصحّة وبين جواز الرجوع في الوقف، وإن يمكن الالتزام بذلك في غير الوقف من سائر العقود غير العبادية قبل القبض.
أمّا وجه دليلة الإناطة المزبورة في النصوص فسيأتي بيانه قريباً إن شاء اللَّه.
وأمّا كون القبض شرطاً كاشفاً- بعد لحوقه- عن صحّة الوقف من حين إنشائه ودخول النماءِ المتخلّل في ملك الموقوف عليه، فهو كلام متين جدّاً؛ لما أشار إليه في الجواهر من وجود مقتضى الصحّة. بمعنى أنّ القبض يكشف عن صحّة الوقف من حين إنشائه. وذلك لأنّ ما يتقوّم به عنوان الوقف وأصل ماهيته- التي هي تحبيس العين وتسبيل المنفعة- إنّما هو بالإيجاب المتحقّق قبل القبض، فلا مناص من الالتزام بكشف القبض عن صحّته من حين تحقّق عنوانه بالإيجاب. ويشهد لذلك ارتكاز المتشرّعة بصحّة الوقف وترتّب آثار الوقف الصحيح من حين الإنشاء بالقبض.
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٨- ١٠.