كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٣ - حكم الوقف على من ينقرض غالباً
في مفروض الكلام، وقد سبق منّا آنفاً تقريب الاستدلال بهما على ذلك.
وأمّا الوجه الأوّل فهو متين لو كان دليل اعتبار الدوام منحصراً في الإجماع، ولكن قد عرفت منّا سابقاً منع انحصار الدليل في الإجماع.
وحاصل الكلام: أنّ الوقف في مفروض الكلام- الذي هو من قبيل الوقف المنقطع الآخر- وقف حقيقةً إلى زمان انقراض الموقوف عليه.
وذلك بدلالة صحيحتي الصفّار وابن مهزيار بالتقريب الذي بيّنّاه. وإن كان مقتضى القاعدة اعتبار الدوام وبطلان الوقف المنقطع الآخر؛ نظراً إلى إطلاق ما استدللنا به لاعتبار الدوام، إلّاأنّ النصّ دلّ على صحّته وقفاً. وبدلالته نخرج عن مقتضى القاعدة ونتعبّد بصحّته وقفاً. ولا ينافي ذلك انتقال الموقوف عليه بانقراضه؛ لأ نّه إنّما هو لأجل الاختلال في ركن الوقف، لا لرجوعه إلى الحبس، وإلّا فلو كان حبساً ليرجع إلى الواقف أو ورثته بعد انقراض الموقوف عليه. ومن هنا يرد الإشكال على السيّد الماتن قدس سره؛ حيث عكس الأمر، كما سيأتي بيان ذلك.
وأمّا صحّته حبساً فلا يمكن المساعدة عليه؛ لما سبق أنّه خارج عن قصد الواقف. ومقتضى قاعدة تبعية العقود للقصود بطلانه حبساً، وإلّا لزم وقوع ما لم يقصد.
وقد استدلّ في العروة للقول بصحّته حبساً، بأنّ الوقف يقتضي خروج الموقوف عن ملك الواقف وانتقاله إلى ملك الموقوف عليه. ولا بدّ من عوده إلى ملكه بعد انقراض الموقوف عليه ولا يصلح مجرّد الانقراض للسببية، كما هو واضح. فالوقف الموقّت مستلزم لهذا المحذور، ومن هنا لا مناص من القول بصحّته حبساً.
ثمّ ناقش في هذا الاستدلال أوّلًا: بأنّ الوقف إيقاف للمال لا تمليكه للموقوف عليه، وإنّما الخروج عن ملكه مستلزم لاعتبار الدوام فلا يقتضي الوقف خروج