كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٥ - انتقال المال الموقوف إلى الموقوف عليه
نسبة ما في المتن إلى الأكثر وعن غيرها إلى المشهور»[١]. قوله ما أطلقه؛ أيما أطلقه المصنّف صاحب الشرائع.
وقد أجاد في الحدائق في تحرير الآراء في المقام؛ حيث قال: «على تقدير الانتقال، هل ينتقل إلى الموقوف عليه أم إلى اللَّه سبحانه، أم التفصيل؟ أقوال:
أشهرها الأوّل. قال الشيخ في المبسوط: «إذا وقف وقبض، زال مِلْكُه عنه على الصحيح، وملكه الموقوف عليه»، واختاره ابن إدريس وغيره. ونقل ابن إدريس عن بعضهم: «أ نّه ينتقل إلى اللَّه»، وحكاه الشيخ في المبسوط عن قوم، والقول بالتفصيل اختيار شيخنا الشهيد في المسالك»[٢].
واستدلّ للانتقال مطلقاً في الشرائع وأوضحه في المسالك[٣]: بأنّ الموقوف مال مملوك بلا إشكال؛ لما فيه من فائدة الملك التي ضمانه بالمثل أو القيمة عند الإتلاف. ولا إشكال في كون المضمون له هو المالك. والمضمون له لا يخلو؛ إمّا هو الواقف أو الموقوف عليه أو غيرهما. ومالكية الواقف قد ثبت آنفاً بطلانها. ولا ضمان لغيرها بلا إشكال فينحصر المضمون له في الموقوف عليه. وأمّا منعه من بيع العين الموقوفة، فلا ينافي الملك، كامّ الولد؛ فإنّها مملوكة للمولى مع عدم جواز بيعها له. وهذا الاستدلال متين لا غبار عليه.
ويمكن النقض على الشهيد بأنّ سهم اللَّه في الخمس لا إشكال في كونه ملك اللَّه اعتباراً- كما قلنا في كتاب الخمس من «دليل الوسيلة»- فنسأل الشهيد قدس سره: أنّ المضمون له من هو؟ فهل هو أحد غير وليّ اللَّه ونائبه الذي هو وليّ الأمر؟! فكذلك
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٨٨.
[٢] - الحدائق الناضرة ٢٢: ٢٢٤.
[٣] - مسالك الأفهام ٥: ٣٧٦.