كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨٩ - الثالث إذا شرط الواقف بيع الوقف عند عروض مانع
وإنّما الكلام في دلالتها؛ إذ نقل في نسخة الشيخ: «كتب إليه مدين ...»[١]، وجاءَ في نسخة الصدوق «كتب إليه مدبَّر»[٢].
والاستدلال بها تامّ بناءً على نسخة الشيخ. وصيغة «أوقف» معلومة حينئذٍ.
والمعنى أنّه أوقَف المدين ماله ثمّ مات وعليه دين لا يفي ماله لأدائه إذا وُقف.
وأمّا بناءً على نسخة الصدوق، فالصيغة مجهولة، ويكون المعنى حينئذٍ أنّه وُقِف عبد مدبَّرٌ، ثمّ مات مولاه الذي وقفه، وعليه دينٌ لا يفي به ماله إذا وُقف.
وهذه النسخة أصحّ من نسخة الشيخ. وذلك بقرينة لفظ «ثمّ مات صاحبه»؛ حيث لا يلائم هذا التعبير نسخة الشيخ؛ نظراً إلى زيادة لفظ صاحبه وتمامية قوله:
«مدين أوقف ثمّ مات». هذا، مضافاً إلى أنّ الصدوق أضبط من الشيخ. وبناءً على الثانية يكون المراد من «صاحبه» مولاه، وصيغة «وُقف» أو «اوقف» مجهولة حينئذٍ.
وقد ناقش صاحب الوسائل في دلالة هذه الصحيحة على المطلوب- بناءً على نسخة الصدوق- بأنّ الوقف حينئذٍ بمعنى الوصيّة بقرينة التدبير الذي هو من قبيل الوصيّة، حيث قال: «والوقف حينئذٍ بمعنى الوصيّة، فإنّ التدبير وصيّة»[٣].
وفيه: أنّ كون التدبير من قبيل الوصيّة لا يستلزم كون وقف العبد المدبّر أيضاً من قبيل الوصيّة. وحمل الوقف على الوصيّة خلاف الظاهر؛ نظراً إلى وضعها للوقف المعهود، كما سبق في البحث عن صيغ الوقف في أوّل الكتاب. وتعلّق الوقف بالمدبّر لا يصلح للقرينية على هذا الحمل.
ثمّ إنّ العبد المدبّر لمّا يُعتق بعد موت مولاه بمقتضى التدبير ويصير حرّاً، ينشأ
[١] - تهذيب الأحكام ٩: ١٣٨/ ٥٧٩.
[٢] - الفقيه ٤: ١٧٧/ ٦٢٤.
[٣] - الفقيه ٤: ١٧٧، ذيل الحديث ٦٢٤.