كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨٧ - الثالث إذا شرط الواقف بيع الوقف عند عروض مانع
عن فرض كلام صاحب الجواهر؛ نظراً إلى ظهور كلامه فيما لو تعلّق قصد الواقف بخصوصية الدارية والبستانية الصادقة على مثلهما.
ومن تلك الصور ما إذا كان البيع أعود وأنفع للموقوف عليهم. وقد ذهب إلى ذلك جماعةٌ من الفقهاءِ منهم الشيخ المفيد، على ما نقل عنه المحقّق الكركي[١] وكذا نقل عنه الشهيد في الدروس وغاية المراد. وفي الجواهر بعد الإشارة إلى ذلك أنكر الوقوف على ذلك في كلام المفيد، بل استظهر من كلامه خلاف ذلك؛ حيث قال:
«وحكى الشهيد في الدروس وغاية المراد عن المفيد جواز بيع الوقف إذا كان البيع أعود على الموقوف عليهم وأنفع لهم. وتبعه عليه جملة المتأخّرين. ولكن لم نتحقّق ذلك من كلامه. وعبارته المنقولة خالية عنه، بل قاضية بخلافه؛ حيث اشترط فيها الضرورة، ومقتضاه عدم جواز البيع بمجرّد كونه أعود»[٢].
وقد نسب ذلك في الشرائع إلى قول، ولكن رجّح المنع؛ حيث قال: «ولو لم يقع خلف ولا يُخشى خرابه، بل كان البيع أنفع لهم قيل: يجوز بيعه، والوجه المنع»[٣].
وعلى أيّ حال فجواز البيع حينئذٍ خلاف مقتضى القاعدة؛ نظراً إلى عمومات منع بيع الوقف وتغييره، ومنافاته للتأبيد والتحبيس المأخوذين في ماهية الوقف.
فلا بدّ لإثبات جواز ذلك من دليل قطعي. ومجرّد الأعودية والأنفعية لا يكفي للدليلية.
نعم، دلّ على ذلك ذيل رواية جعفر بن حنّان عن أبي عبداللَّه عليه السلام- في حديث- قال: قلت: فللورثة من قرابة الميّت أن يبيعوا الأرض إن احتاجوا ولم يكفهم ما
[١] - جامع المقاصد ٩: ٦٨.
[٢] - جواهر الكلام ٢٢: ٣٦٧.
[٣] - شرائع الإسلام ٢: ١٧٤.