كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨٦ - الثالث إذا شرط الواقف بيع الوقف عند عروض مانع
وذلك لدلالة قول صاحب الزمان عليه السلام في معتبرة الأسدي: «وأمّا ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة ويسلّمها من قيّم يقوم فيها ويعمرها ويؤدّي من دخلها خراجها ومؤونتها، ويجعل ما بقي من الدّخل لناحيتنا، فإنّ ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيّماً عليها، إنّما لا يجوز ذلك لغيره»[١]؛ حيث دلّ على عدم جواز تولّي الوقف لغير القيّم المنصوب من جانب الواقف. وإنّما خرجنا عنه بأدلّة ولاية الحاكم على الامور الحسبية المعطَّلة وأدلّة ولايته المطلقة.
وعليه فما دام القيّم الناظر المنصوب من جانب الواقف موجوداً، لا تصل النوبة إلى الحاكم.
وقد ذكر في العروة صوراً اخرى في المسألة، مثل ما لو أدّى الخراب والاندراس إلى زوال عنوان لاحظه الواقف، كما لو لاحظ عنوان الدارية أو البستانية فخرب البستان والدار وأدّى خرابهما إلى زوال عنوانهما. فحينئذٍ لا إشكال في بطلان الوقف بذلك، فيما إذا لم يمكن تعمير البستان والدار أو إحداث الجديد منهما- ولو ببيع جزءٍ من العرصة وصرف ثمنه في ذلك- وإلّا يجب ذلك؛ عملًا بعمومات الوقف، ولأنّ العرصة جزء من الموقوف وهي باقية وقابلة للانتفاع بها في جهة الوقف، كما بيّنا وجه ذلك تفصيلًا وأجبنا عن إشكال صاحب الجواهر على ذلك.
نعم، إذا وقف الدار أو البستان- مثلًا- ما داما باقيين بعينهما بما لهما من البستانية بأن علمنا من نيّته أنّه وفقهما بعينهما، لا بعنوانهما بحيث لم يقصد وقف غيرهما ولو كان متّصفاً بعنوانهما وخصوصيتهما، فلا إشكال حينئذٍ في بطلان الوقف بخرابهما؛ حيث لا يمكن إحياء الوقف ولا تأمين غرض الواقف حينئذٍ بوجه. ولكنّه خارج
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٨١- ١٨٢، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ٨.