كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٩ - حول اشتراط إمكان تسليم الموقوف
بحيث يكون قابلًا للتحبيس والانتفاع منه تدريجاً في طيّ مدّة بقائه.
وهذه النصوص بمجموعها تدلّ بالدلالة السياقية على اعتبار كون المال الموقوف عيناً متعيّنة قابلة للبقاء والانتفاع منه تدريجاً.
ومن أجل دلالة هذه النصوص يرفع اليد عن عموم «أوفوا بالعقود» على فرض ثبوت العموم بنظرها إلى الشرائط والقيود وعلى فرض قابليته للرجوع والتمسّك بعد انثلامه في المقام بما دلّ على اعتبار بعض القيود المعتبرة في الوقف.
حول اشتراط إمكان تسليم الموقوف
يشترط في الموقوف إمكان تسليمه وعدم تعذّره مطلقاً. والوجه في ذلك واضح لعدم إمكان الانتفاع به، فلا يتحقّق الغرض من الوقف حينئذٍ.
ثمّ إنّ المعتبر عدم تعذّر إقباض الموقوف مطلقاً حتّى بعد عقد الوقف، وإلّا فلا مانع من صحّة الوقف؛ نظراً إلى إمكان الانتفاع به، ولو بعد مضيّ مدّة من زمان إنشاء الوقف، فالغرض من الوقف متحقّق حينئذٍ.
وليس اشتراط ذلك في الوقف على وزان اشتراطه في البيع؛ حيث يعتبر عدم تعذّر تسليم المبيع حين إنشاء العقد في البيع بالإجماع والنصّ هناك، وهذا بخلاف الوقف.
فالمشترط فيه تعذّر إقباض الموقوف مطلقاً، حتّى بعد الوقف. ولا يكفي مجرّد تعذّره حين الوقف.
ومن هنا أشكل في جامع المقاصد على العلّامة بقوله: «ظاهره أنّه لا يصحّ وقفه كما لا يصحّ بيعه وإن أمكن تسليمه بعد العقد، وليس كذلك بل العقد صحيح ويتمّ بالقبض إن أمكن، فلو تعذّر أصلًا بطل، والفرق بينه وبين البيع: أنّه معاوضة فيقتضي