كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠٧ - حكم إجارة الوقف الخاصّ
بِالْعُقُودِ) يقتضي صحّة الإجارة بعد موت الموجر، وأنّ ملكية المنفعة تامّة وطلقٌ بإزاء العوض المأخوذ، وهذا بخلاف الوقف، فالبطلان يحتاج إلى الدليل.
وفيه: أنّ مالكية الموجر تنتفي بعد موته عن العين المملوكة وبتبعها عن المنفعة؛ لأنّ النماءَ تابعة للعين، كما تنتفي مالكية الموقوف عليه بموته كذلك مطلقاً.
وأمّا: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) فلا إطلاق له بعد انقطاع مالكية الموجر، وكون الملك طلقاً لا ينفع بعد انقطاعه بالموت. والنماءُ تابعةٌ للعين المستأجرة، وهي قد خرجت عن ملك الموجر بموته في بابي الوقف وغيره كليهما، بلا فرق.
وأمّا النصوص، فإطلاقات لزوم الإجارة لا يصحّ التمسّك بها؛ حيث لا نظر لها إلى صورة موت الموجر وكذا عموماتها لا تصلح لإثبات صحّتها بعد موت الموجر لما بيّنّاه في بيان مقتضى القاعدة.
والعمدة في المقام روايتان:
إحداهما: مكاتبة الهمداني عن أبي الحسن عليه السلام[١]. وقد استُدلّ بها للمشهور ولمخالفيهم. ومصبّ الاستدلال للطرفين قوله عليه السلام: «إن كان لها وقت مسمّى لم يبلغ فماتت، فلورثتها تلك الإجارة». قوله عليه السلام: «فلورثتها»؛ أيلورثة المرأة الموجرة.
فاستُدلّ به للمشهور بتقريب: أنّ المقصود كون زمام أمر الإجارة- بقاءً بعد موت المرأة الموجرة- بيد ورثتها. ومعنى ذلك بطلان الإجارة بموت الموجر لو لا إجازة الورثة، وإنّما تصحّ بإجازتهم، كما قال به مشهور القدماءِ.
واستدلّ به المخالفون بتقريب أنّ المقصود أنّ منفعة الإجارة إلى الورثة. ولازم
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٣٦- ١٣٧، كتاب الإجارة، الباب ٢٥، الحديث ١.